ما سبب الشعور المفاجئ بألم في الظهر؟
ألم الظهر المفاجئ في المنطقة القَطَنية (أي الجزء السفلي من الظهر) يُعدّ حالة شائعة جدًّا، وقد ينتج عن أسباب متنوعة تتراوح بين البسيطة غير الخطيرة والخطيرة التي تتطلب تدخلًا طبيًّا عاجلًا. ومن أشيع الأسباب: الإجهاد العضلي أو التمزق الليفي الناتج عن حمل أوزان ثقيلة أو الحركة الخاطئة المفاجئة، مثل الانحناء أو الالتواء؛ وهذا النوع غالبًا ما يترافق مع ألم موضعي، وتيبُّس في الحركة، وربما انتشار خفيف للألم إلى الفخذ دون تجاوز الركبة.
كما قد يكون الألم ناتجًا عن مشكلات في الفقرات القطنية، مثل الانزلاق الغضروفي (خصوصًا عند الشباب والمتوسطين في العمر)، حيث يضغط القرص المنزاح على الجذور العصبية، مما يؤدي إلى ألم حارق أو وخزي قد يمتد إلى الساق (الذبحة العضلية)، مع ضعف عضلي أو تنميل في بعض الحالات. كما تشمل الأسباب الأخرى التهاب المفاصل التنكسي، أو تضيق القناة الشوكية، أو كسور ضغطية خاصة لدى المصابين بهشاشة العظام.
ويجب التنبه إلى العلامات التحذيرية التي تستدعي مراجعة طبية فورية، مثل: فقدان التحكم في المثانة أو الأمعاء (سلس بولي أو عَسْرٌ)، أو شلل جزئي أو تنميل منتشر في الساقين، أو ألم شديد لا يتحمَّل حتى أثناء الراحة، أو ارتفاع درجة الحرارة المصاحب للألم، أو فقدان الوزن غير المبرر — إذ قد تشير هذه الأعراض إلى حالات خطيرة مثل التهاب السحايا، أو الورم الشوكي، أو العدوى، أو النزيف داخل القناة الشوكية.
ولتشخيص السبب بدقة، يعتمد الطبيب أولًا على التاريخ المرضي المفصّل والفحص السريري، ثم قد يطلب تحاليل مخبرية أو تصويرًا تشخيصيًّا مثل الأشعة السينية، أو الرنين المغناطيسي للعمود الفقري، حسب الحاجة. أما العلاج فيختلف باختلاف السبب، ويشمل الراحة المعتدلة، والعلاج الدوائي المضاد للالتهاب أو المسكِّن، والتأهيل البدني الموجَّه، وأحيانًا التدخل الجراحي في الحالات المستعصية أو المهددة لوظائف الأعصاب.