ما سبب التنميل في أطراف الأصابع العشرة؟
الخدر في أطراف الأصابع العشرة (أي في رؤوس الأصابع) يُعد عَرَضًا شائعًا قد ينجم عن مجموعة متنوعة من الأسباب، تتفاوت في خطورتها من حالات بسيطة وقابلة للعلاج إلى اضطرابات عصبية أو وعائية جوهرية تتطلب تقييمًا طبيًّا عاجلًا. ومن أبرز الأسباب:
أولًا: الأسباب العصبية الشائعة: يُعتبر انضغاط الأعصاب الطرفية السبب الأكثر شيوعًا، مثل متلازمة النفق الرسغي (Carpal Tunnel Syndrome)، التي تؤثر على العصب المتوسط وتسبب خدرًا وتنميلًا في الإبهام والسبابة والوسطى وجزء من البنصر. كما قد ينتج الخدر عن اعتلال الأعصاب المحيطية، خاصة في مرضى السكري غير المنضبط، أو نتيجة نقص الفيتامينات (كفيتامين B12 أو B1 أو حمض الفوليك)، أو التعرض للمواد السامة (مثل الكحول المزمن أو بعض الأدوية الكيميائية).
ثانيًا: الأسباب الوعائية: قد يشير الخدر المتناظر في اليدين والقدمين إلى اضطراب في التروية الدموية أو اضطراب في تنظيم الجهاز العصبي الذاتي، كما في مرض رينود (Raynaud’s disease)، حيث تضيق الأوعية الدقيقة استجابةً للبرد أو التوتر، مما يؤدي إلى شحوبٍ وبرودةٍ وخدرٍ في أطراف الأصابع.
ثالثًا: الأسباب الجهازية أو الجهاز العصبي المركزي: قد يكون الخدر عَرَضًا مبكرًا لاضطرابات في الدماغ أو الحبل الشوكي، مثل التصلب المتعدد أو السكتة الدماغية الصغيرة (TIA)، خاصة إذا صاحبه ضعف عضلي، اضطراب في الكلام، أو فقدان التنسيق الحركي. كما قد يرتبط بخلل في الغدة الدرقية (خاصة قصورها)، أو اضطرابات التمثيل الغذائي كالهبوط الشديد في سكر الدم أو اضطرابات الإلكتروليت (كانخفاض الكالسيوم أو المغنيسيوم).
رابعًا: أسباب أخرى يجب أخذها في الاعتبار: الإجهاد العضلي المزمن، أو وضعيات النوم غير الملائمة التي تضغط على الأعصاب، أو حتى بعض الأدوية (مثل بيتا-بلوكيرز أو أدوية علاج السرطان). كما أن الخدر المفاجئ المتناظر في جميع الأصابع مع أعراض مثل التنميل حول الفم أو تشنجات عضلية قد يدل على اضطراب في مستويات الكالسيوم أو المغنيسيوم يستدعي تقييمًا فوريًّا.
يجب التذكير بأن الخدر الذي يظهر تدريجيًّا ويستمر لأيام أو أسابيع، أو يترافق مع ضعف عضلي، فقدان الوزن غير المبرر، أو اضطرابات في الوظائف الحسية أو الحركية، يتطلب مراجعة طبيب أعصاب أو طبيب باطني دون تأخير. وتشمل الفحوصات التشخيصية المحتملة: تخطيط كهربية العضلات واختبار توصيل الأعصاب (EMG/NCV)، تحاليل دم شاملة (شاملة لوظائف الغدة الدرقية، مستويات الفيتامينات، السكر، الإلكتروليتات)، وأحيانًا تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ أو العمود الفقري عند الاشتباه في أسباب مركزية.