ما سبب النزيف الشديد أثناء الجماع؟
النزيف الشديد أثناء أو بعد الجماع (المعروف طبيًا باسم «النزيف بعد الجماع» أو Postcoital Bleeding) هو عرضٌ يستدعي تقييمًا طبيًّا فوريًّا، لأنه قد يشير إلى حالات مرضية تتراوح بين الحميدة والخطيرة. ومن أبرز الأسباب المحتملة: التهابات عنق الرحم أو المهبل الناتجة عن بكتيريا أو فيروسات (مثل فيروس الورم الحليمي البشري HPV)، أو تآكل أو تضخُّم في الغشاء المخاطي لعنق الرحم، أو وجود زوائد لحمية (بوليبات) في عنق الرحم أو بطانة الرحم. كما قد يكون سببًا نادرًا لكنه خطير جدًّا هو سرطان عنق الرحم، خاصة إذا رافق النزيف أعراض أخرى مثل إفرازات مهبلية كريهة الرائحة، أو ألم حوضي مستمر، أو نزيف غير منتظم خارج الدورة الشهرية.
ولا يُستبعد أن يكون النزيف ناتجًا عن أسباب غير نسائية، مثل اضطرابات تخثر الدم أو استخدام مضادات التخثر (مثل الوارفارين أو الأسبرين)، أو حتى إصابات ميكانيكية بسيطة نتيجة الجفاف المهبلي أو شدة الجماع، خصوصًا عند النساء في سن اليأس أو بعد الولادة أو أثناء الرضاعة. ومع ذلك، فإن أي نزيف مهبلي بعد الجماع — حتى لو كان خفيفًا أو حدث مرة واحدة فقط — لا يُعتبر طبيعيًّا ويجب ألا يُهمَل.
لذا، يُنصح بشدة بالتوجُّه إلى طبيب نسائي متخصص لإجراء فحص سريري شامل، بما في ذلك الفحص بالمراقبة (Colposcopy) ومسحة عنق الرحم (Pap Smear) واختبار فيروس الورم الحليمي البشري إن لزم الأمر، وقد يُطلب تصوير بالرنين المغناطيسي أو تنظير الرحم حسب ما تقتضيه الحالة. التشخيص المبكر والدقيق هو المفتاح لعلاج فعّال ووقاية من مضاعفات محتملة.