ما العمل عند تيبّس عضلات الظهر بشكل متكرر؟
إن تيبس عضلات الظهر يُعد شكلاً شائعًا من أشكال الألم العضلي الهيكلي، وغالبًا ما ينتج عن عوامل مثل الجلوس لفترات طويلة دون حركة، أو اتخاذ وضعيات غير صحيحة أثناء العمل أو النوم، أو التوتر النفسي المزمن، أو نقص النشاط البدني، أو حتى الإجهاد العضلي المفاجئ أثناء رفع الأوزان أو الانحناء الخاطئ. وقد يترافق هذا التيبس مع ألم خفيف إلى متوسط، وقيود في مدى الحركة، وأحيانًا شعور بالشد أو التقلص العضلي.
للتخفيف من التيبس وعلاجه بشكل فعّال، يُوصى أولًا بتطبيق العلاج التحفظي: مثل تطبيق كمادات دافئة على المنطقة المصابة لمدة 15–20 دقيقة عدة مرات يوميًّا لتحفيز تدفق الدم وتخفيف التوتر العضلي؛ مع تجنّب الحرارة الشديدة أو المباشرة على الجلد لتفادي الحروق. كما يُنصح بأداء تمارين إطالة لطيفة ومُنظمة لعضلات الظهر والرقبة والوركين، مثل تمرين «القطة-البقرة» (Cat-Cow stretch) أو انحناء الجسم للأمام بلطف مع ثني الركبتين، مع التركيز على التنفس العميق أثناء التمرين. ويجب أن تتم هذه التمارين ببطء ودون إجبار أو ألم حاد.
إلى جانب ذلك، يلعب تعديل نمط الحياة دورًا محوريًّا: مثل ضبط ارتفاع الكرسي والمكتب لضمان وضعية جلوس مثلى (مع دعم قطني كافٍ)، واستخدام وسادة داعمة للرقبة أثناء النوم، وتجنب النوم على البطن، وتقسيم المهام البدنية الثقيلة مع أخذ فترات راحة نشطة كل 30–45 دقيقة. وفي حال وجود توتر نفسي مزمن، قد تساعد تقنيات الاسترخاء مثل التأمل الواعي أو التنفس البطيء في تقليل التوتر العضلي المترافق مع القلق.
أما إذا استمر التيبس لأكثر من أسبوعين رغم الالتزام بالعلاج المنزلي، أو رافقه أعراض تنبيهية مثل ألم يشع إلى الساقين، أو ضعف عضلي، أو فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو فقدان الوزن غير المبرر، فيجب التوجه فورًا إلى طبيب مختص في طب الجهاز العضلي الهيكلي أو طب إعادة التأهيل لتقييم سريري شامل، وقد يُطلب تصوير بالرنين المغناطيسي أو أشعة سينية عند الحاجة لاستبعاد أسباب عضوية مثل انزلاق غضروفي، أو التهاب مفاصل فقري، أو أمراض التهابية أو استقلابية.