ما أسباب فقر الدم عند النساء؟
فقر الدم عند النساء هو حالة طبية شائعة تحدث عندما يكون عدد خلايا الدم الحمراء أو تركيز الهيموغلوبين في الدم أقل من المعدل الطبيعي، مما يؤدي إلى ضعف قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم. وتختلف أسباب فقر الدم عند النساء باختلاف المرحلة العمرية والحالة الصحية العامة، لكن أكثر الأسباب انتشارًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالدورة الشهرية والحمل والرضاعة.
من أبرز الأسباب الشائعة: النزيف الشهري الغزير (الحيض الثقيل)، الذي يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الحديد مع كل دورة، خاصةً إذا استمر لفترات طويلة أو تكرر بشكل متكرر دون تعويض كافٍ. كما أن سوء التغذية، لا سيما النقص في الحديد وفيتامين ب12 وحمض الفوليك، يُعد عامل خطر رئيسي، خصوصًا لدى النساء اللواتي يتبعن أنظمة غذائية قاسية أو يعانين من اضطرابات هضمية تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية مثل مرض الاضطرابات الهضمية أو بعد جراحات المعدة.
كذلك، تلعب التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالحمل دورًا محوريًا؛ إذ يزداد حجم البلازما بنسبة أكبر من زيادة إنتاج كريات الدم الحمراء، ما يؤدي إلى «فقر دم تخفيفي» نسبي، كما أن احتياجات الجنين المتزايدة للحديد وفيتامين ب12 وحمض الفوليك قد تفوق المخزون الجسدي للأم إن لم تُدعم غذائيًّا أو عبر المكملات. أما في سن اليأس، فقد يشير فقر الدم إلى أسباب غير نمطية تتطلب تقييمًا دقيقًا، مثل النزيف المعوي الخفي (الذي قد يدل على أمراض كالبواسير أو الالتهابات أو حتى الأورام)، أو اضطرابات نخاع العظم مثل فقر الدم اللاتنسجي أو فقر الدم الانحلالي.
ويجب التأكيد على أن تشخيص فقر الدم لا يعتمد فقط على الأعراض مثل التعب الشديد، والدوخة، وشحوب الجلد والأغشية المخاطية، وضيق التنفس، بل يتطلب تحليلاً دمويًّا شاملًا يشمل صورة الدم الكاملة (CBC)، ومستوى الهيموغلوبين، وحجم الكرية المتوسط (MCV)، وفحص الحديد، ومخزون الفيريتين، ومستوى فيتامين ب12 وحمض الفوليك. وقد يستلزم التشخيص التفريقي إجراء تنظير هضمي أو فحوصات أخرى حسب السياق السريري.
وبالتالي، فإن التعامل مع فقر الدم عند النساء يتطلب تقييمًا فرديًّا دقيقًا لتحديد السبب الجذري، ثم وضع خطة علاجية متكاملة تشمل التعديلات الغذائية، والمكملات الدوائية (مثل الحديد الفموي أو الوريدي، أو حقن فيتامين ب12)، ومعالجة أي حالة مرضية أساسية، مع المتابعة الدورية لتقييم الاستجابة للعلاج وتجنب المضاعفات طويلة الأمد مثل ضعف القلب أو انخفاض الكفاءة الإنجابية.