كيف يُعالَج التهاب الجلد التحسسي على الوجه؟
يعتبر التهاب الجلد التحسسي في الوجه حالة جلدية شائعة تنتج عن استجابة مناعية مفرطة تجاه مُحفِّزات خارجية مثل مستحضرات التجميل، الصابون المعطر، مواد الحفظ، أو حتى بعض أنواع المطهرات والمعقمات. ويظهر عادةً على هيئة احمرار، حكة، تورُّم، تقشُّر، وأحيانًا بثور صغيرة أو نتوءات حمامية.
يبدأ العلاج أولًا بالتشخيص الدقيق وتحديد المُسبِّب المحتمل عبر أخذ التاريخ المرضي المفصَّل، وفحص سريري دقيق، وقد يُوصى باختبار التلامس (Patch Test) في الحالات المتكررة أو المستعصية للكشف عن المواد المسببة للحساسية. ويُنصح فورًا بالتوقف التام عن استخدام أي منتجات جلدية مشتبه بها، خاصةً تلك التي تحتوي على عطور، كحول، أو مواد حافظة قوية.
من الناحية العلاجية، تُستخدم المراهم الموضعية المحتوية على الكورتيكوستيرويدات الخفيفة إلى المتوسطة (مثل الهيدروكورتيزون 1% أو موميتازون فوروت 0.1%) لمدة قصيرة (عادةً 5–7 أيام)، مع تجنُّب الاستخدام المطوَّل لتفادي آثار جانبية مثل ترقق الجلد أو ظهور الأوعية الدموية السطحية. وفي الحالات الشديدة أو الممتدة، قد يُوصف علاج نظامي قصير المدى بالكورتيكوستيرويدات الفموية أو مضادات الهيستامين غير المهدئة (مثل لوراتادين أو سيتريزين) لتخفيف الحكة والالتهاب.
كما يُعد الترطيب اليومي باستخدام مرهم مرطب خالٍ تمامًا من العطور والمواد المهيجة (مثل المرهم القائم على السيكلوميثيكون أو الجلسرين النقي) جزءًا أساسيًّا من خطة العلاج الوقائي والعلاجي. ويُنصح بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس أثناء النوبة النشطة، واستخدام واقي شمسي واسع الطيف خالٍ من العطور وذو تركيبة لطيفة على البشرة الحساسة (مثل تلك القائمة على أكسيد الزنك).
إذا استمرت الأعراض لأكثر من أسبوعين رغم الالتزام بالعلاج أو تفاقمت مع ظهور علامات عدوى ثانوية (مثل صديد، دفء موضعي، أو ارتفاع درجة الحرارة)، فيجب مراجعة طبيب الأمراض الجلدية فورًا لتقييم الحاجة إلى مضادات حيوية موضعية أو نظامية، أو إعادة تقييم التشخيص لاستبعاد أمراض أخرى مثل الإكزيما التأتبية، أو التهاب الجلد الدهني، أو حتى التهاب الجلد التماسي التحسسي المزمن.