كيف يُعالَج الشيب في الجانبين العلويين من الرأس؟
الشيب في الصدغين (أي المنطقة الواقعة بين الحاجبين والصدغين) يُعد ظاهرة شائعة ترتبط عادةً بتقدُّم العمر، لكنه قد يظهر مبكرًا لدى بعض الأشخاص بسبب عوامل وراثية أو توتر نفسي مزمن أو نقص في العناصر الغذائية الأساسية مثل فيتامين ب12، والحديد، والنحاس، والزنك. كما قد يرتبط أحيانًا باضطرابات مناعية ذاتية مثل البهاق، أو أمراض الغدة الدرقية (مثل قصور أو فرط نشاط الغدة)، أو اضطرابات التمثيل الغذائي.
لا يوجد علاج طبي مؤكد لإعادة اللون الطبيعي للشعر الأبيض الناتج عن فقدان الخلايا الصبغية (المelanocytes) في بصيلات الشعر، خاصةً إذا كان السبب وراثيًّا أو مرتبطًا بالشيخوخة. ومع ذلك، فإن التشخيص الدقيق للأسباب الكامنة يُعد خطوة أساسية: فيُوصى بإجراء فحوصات مخبرية تشمل تحليل صورة الدم الكاملة، ومستوى فيتامين ب12، ووظائف الغدة الدرقية (TSH، T3، T4)، ومستويات الحديد والفيتينين، وكذلك اختبارات المناعة الذاتية عند الاشتباه في حالات مثل البهاق.
إذا كشف التقييم الطبي عن سبب قابل للتصحيح — كنقص غذائي أو خلل درقي — فإن علاج هذا السبب قد يبطئ من تقدم الشيب أو يوقفه مؤقتًا في بعض الحالات، خاصةً لدى الشباب. أما من الناحية الوقائية، فيُنصح بالحفاظ على نظام غذائي متوازن غني بالخضروات الورقية، والبقوليات، والمكسرات، والأسماك، وتجنب التدخين والإجهاد المزمن، مع مراعاة أن هذه الإجراءات لا تعيد اللون إلى الشعر الأبيض القائم، بل قد تحمي الشعر غير المُبيَّض بعدُ.
أما من الناحية التجميلية، فالصبغات التقليدية والطبيعية (مثل الحناء أو إنديго) تبقى الخيار الأكثر فعالية لتغطية الشيب، مع ضرورة اختيار منتجات خالية من الأمونيا أو مكونات مهيجة لفروة الرأس، خاصةً عند الاستخدام المتكرر. ويجب التنبيه إلى أن العلاجات التكميلية أو «الشعبية» المُروَّج لها عبر الإنترنت — مثل زيوت معينة أو أعشاب — لا تملك دليلًا علميًّا كافيًا يثبت فعاليتها في إعادة التصبغ، وقد تنطوي أحيانًا على مخاطر تحسسية أو تفاعل دوائي.
لذلك، يُنصح باستشارة طبيب أمراض جلدية أو طبيب باطنية متخصص في اضطرابات الشعر والغدد الصماء لوضع خطة تشخيصية وعلاجية فردية، بدلًا من الاعتماد على حلول غير موثوقة أو تأخير التقييم الطبي الضروري.