كيف أعرف ما إذا كنت أعاني من عمى الليل؟
العمى الليلي هو اضطراب بصري يُصعِّب على الشخص الرؤية في الإضاءة الخافتة أو في الظلام، وغالبًا ما يبدأ تدريجيًّا دون ألم. لتشخيصه بدقة، لا يكفي الاعتماد على الأعراض الذاتية فقط، بل يتطلب تقييمًا سريريًّا شاملًا من قِبل طبيب عيون متخصص.
من أبرز العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى وجود عمى ليلي: صعوبة التكيُّف مع الظلام بعد الانتقال من مكان مُضاء جيدًا (مثل الخروج من قاعة سينما مُضاءة إلى شارع مظلم)، وتأخر ظهور الرؤية الليلية بعد التعرض للوهج المفاجئ (كأنبوب الضوء عند إطفاء المصباح)، وضعف الرؤية في الأماكن ذات الإضاءة المنخفضة مثل المطاعم الخافتة أو الطرق غير المُضاءة ليلاً. وقد يترافق ذلك مع انخفاض في مجال الرؤية الجانبي أو صعوبة في تمييز الألوان، خاصة الأزرق والأخضر، حسب السبب الكامن.
أما التشخيص الدقيق فيشمل عدة خطوات: أولًا، أخذ التاريخ الطبي الشامل، مع التركيز على وجود أمراض وراثية (كالتنكس الشبكي الوراثي)، أو نقص غذائي (خاصة نقص فيتامين أ أو الزنك)، أو أمراض كبدية أو معوية تؤثر في امتصاص الدهون والفيتامينات الذائبة فيها. ثانيًا، الفحص البصري الشامل، بما في ذلك قياس حدة الإبصار، واختبار مجال الرؤية، وتقييم وظيفة الخلايا العصوية في الشبكية عبر فحص التكيف المظلم (Dark Adaptation Test). ثالثًا، قد يُطلب تصوير طبقي للشبكية (OCT) أو تخطيط كهربية الشبكية (ERG) للكشف عن تغيرات هيكلية أو وظيفية مبكرة، خاصة في الحالات الوراثية أو التنكسية.
تجدر الإشارة إلى أن العمى الليلي ليس تشخيصًا نهائيًّا بحد ذاته، بل هو عرضٌ يعكس خللًا في مسار الرؤية في الظلام، وقد يكون سببه بسيطًا قابلًا للعلاج — كالنقص الغذائي — أو مزمنًا يتطلب متابعة طويلة الأمد. لذا، فإن أي شخص يلاحظ تفاقم صعوبة الرؤية ليلاً أو في الإضاءة الخافتة يجب أن يستشير طبيب عيون في أقرب وقت ممكن لتحديد السبب ووضع خطة علاجية مناسبة.