هل يمكن أن يسبب نقص تروية الدماغ تنميلًا في الفم؟ — قسم الأعصاب
نعم، قد يؤدي نقص التروية الدماغية (أي انخفاض تدفق الدم إلى أجزاء من الدماغ) إلى شعورٍ بالخدر أو التنميل في الفم، لكن هذا العرض لا يظهر عادةً بمعزلٍ عن أعراض عصبية أخرى. فالدماغ يُزوَّد بالدم عبر شريانين رئيسيين: الشريان السباتي والشريان الفقري، وأي اضطراب في تدفق الدم عبر هذين المسارين — مثل التضيق الشرياني، التجلطات الدموية الصغيرة (النوبات الإقفارية العابرة)، أو انخفاض ضغط الدم الشديد — قد يؤثر على مناطق محددة في القشرة الحسية أو في الجذع الدماغي، والتي تُنظِّم الإحساس في الوجه والفم.
ويُعد التنميل في الفم جزءًا من ما يُعرف بـ«الأعراض الحسية المبكرة» التي قد تسبق أو تصاحب النوبة الإقفارية العابرة (TIA) أو السكتة الدماغية الصغيرة، خاصة إذا كان مصحوبًا بأعراض مثل: ضعف مفاجئ في جانب واحد من الوجه أو الذراع أو الساق، صعوبة في الكلام أو فهمه، دوخة شديدة، اضطراب في التوازن، أو فقدان مؤقت للرؤية في عين واحدة. ولذلك فإن ظهور التنميل في الفم بشكل مفاجئ أو متكرر، خصوصًا مع أي من هذه الأعراض، يستدعي تقييمًا عاجلًا من قبل طبيب الأعصاب.
ومع ذلك، يجب ألا يُستبعد أيضًا وجود أسباب غير وعائية لتنميل الفم، مثل اضطرابات الأعصاب القحفية (مثل التهاب العصب الثلاثي التوائم)، أو نقص الفيتامينات (كفيتامين B12 أو حمض الفوليك)، أو أمراض المناعة الذاتية، أو حتى آثار جانبية لبعض الأدوية. ولذا فإن التشخيص الدقيق يتطلب فحصًا سريريًّا شاملًا، وتقييمًا للعوامل الخطورة (كالسكري، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الكوليسترول، والتدخين)، بالإضافة إلى فحوصات تكميلية قد تشمل التصوير الدماغي بالرنين المغناطيسي (MRI)، ودوبلر الأوعية الدماغية، وتحليل وظائف الغدة الدرقية وفيتامينات المجموعة ب.
باختصار: تنميل الفم ليس عرضًا شائعًا أو كافياً وحده لتشخيص نقص التروية الدماغية، لكنه قد يكون إشارة تحذيرية مهمة تستدعي التقييم العصبي الفوري، خصوصًا عند كبار السن أو ذوي الأمراض الوعائية المزمنة. ولا يجوز تأجيل الاستشارة الطبية تحت أي ظرف، لأن التدخل المبكر يُعد حاسماً في الوقاية من مضاعفات عصبية خطيرة.