ما العمل عند الإصابة بسيلان الأنف والعطس الشديد بعد الركض لمسافة 800 متر؟
يعاني بعض الأشخاص من ظهور أعراض تشبه الحساسية—مثل سيلان الأنف والعطاس الشديد—بعد إكمال جريّة قصيرة تبلغ مسافتها ٨٠٠ متر، رغم عدم وجود تاريخ سابق للحساسية تجاه الغبار أو حبوب اللقاح أو غيرها من المثيرا
يعاني بعض الأشخاص من ظهور أعراض تشبه الحساسية—مثل سيلان الأنف والعطاس الشديد—بعد إكمال جريّة قصيرة تبلغ مسافتها ٨٠٠ متر، رغم عدم وجود تاريخ سابق للحساسية تجاه الغبار أو حبوب اللقاح أو غيرها من المثيرات المعروفة. هذه الظاهرة ليست نادرة، بل تُعرف طبيًّا باسم «الربو التماريني» أو «الحساسية التمارينية»، وهي اضطراب تنفسي ينتج عن استجابة مفرطة لقناة الهواء أثناء أو بعد النشاط البدني المكثف.
الآلية الأساسية تكمن في فقدان الحرارة والرطوبة من الشعب الهوائية أثناء التنفس السريع والعميق خلال الجري، ما يؤدي إلى تقلّص العضلات الملساء المحيطة بالقصبات الهوائية (تَضيُّق القصبات)، وزيادة إفراز المخاط، وحدوث احتقان في الغشاء المخاطي للأنف والجيوب الأنفية. وقد يُخطئ المصابون في تشخيص الحالة على أنها نزلة برد أو حساسية موسمية، بينما هي في الواقع استجابة فسيولوجية مُحفَّزة بالتمارين.
ويُوصى باتخاذ عدة إجراءات وقائية فعّالة: أولًا، إجراء تمارين الإحماء لمدة ١٥–٢٠ دقيقة قبل الجري لتدرّج ارتفاع معدل ضربات القلب وتوسيع القصبات تدريجيًّا. ثانيًا، تجنّب الجري في الأجواء الباردة الجافة أو الملوثة، مع تفضيل البيئات الدافئة والرطبة عند الإمكان. ثالثًا، استخدام بخاخ سالبوتامول (بروتين موسّع للقصبات) قبل ١٥ دقيقة من التمرين، تحت إشراف طبي، خاصةً لدى المصابين المُشخصين سابقًا بالربو التماريني.
أما في الحالات المتكررة أو الشديدة، فيجب التوجّه إلى طبيب أمراض الجهاز التنفسي لإجراء اختبار وظائف الرئة وفحص تحدي التمارين، بهدف تأكيد التشخيص واستبعاد حالات أخرى مثل التهاب الأنف التحسسي أو انسداد الأنف الت structural. ولا يُنصح بتهميش الأعراض أو الاستمرار في التمارين دون تقييم، لأن الإهمال قد يؤدي إلى تفاقم التضيّق القصبي أو حتى نوبات ربو حادة.