لماذا يزداد الشعور بالعطش مع التقدم في العمر؟
الرغبة المستمرة في شرب الماء أو الشعور بالعطش المفرط (البوليزيا) قد تبدو ظاهرة بسيطة، لكنها في الواقع إشارة تحذيرية مهمة قد تدل على اضطرابات صحية جوهرية تتطلب تقييمًا طبيًّا دقيقًا. من أبرز الأسباب ا
الرغبة المستمرة في شرب الماء أو الشعور بالعطش المفرط (البوليزيا) قد تبدو ظاهرة بسيطة، لكنها في الواقع إشارة تحذيرية مهمة قد تدل على اضطرابات صحية جوهرية تتطلب تقييمًا طبيًّا دقيقًا.
من أبرز الأسباب المحتملة لهذا العطش المزمن ارتفاع مستويات السكر في الدم، كما يحدث في مرض السكري من النوع الأول أو الثاني. فعندما يتجاوز الجلوكوز حدود التحمل الكلوي، يُفرز الكلى كميات كبيرة من السكر في البول، ما يؤدي إلى سحب الماء من الأنسجة عبر ظاهرة «الإدرار التناضحي»، فينتج عنه عطشٌ حادٌ وزيادة ملحوظة في التبول.
كذلك يُعد متلازمة الإفراز غير الملائم لأرجينين فازوبريسين (SIADH) سببًا محتملًا، رغم ندرته، حيث يفرز الجسم كمية زائدة من هرمون الفازوبريسين المسؤول عن احتباس الماء، مما يؤدي إلى انخفاض تركيز الصوديوم في الدم (نقص صوديوم الدم)، وقد يترافق مع عطش خفي أو شعور غامض بالجفاف رغم امتلاء الجسم بالماء.
ومن الأسباب الأخرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار: الجفاف الناتج عن فقدان سوائل مفرط (مثل الإسهال أو القيء أو التعرق الشديد)، أو الاستخدام طويل الأمد لبعض الأدوية مثل مدرات البول أو مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، أو حتى اضطرابات الغدد الصماء مثل مرض أديسون أو فرط نشاط الغدة الدرقية.
ولا يُستهان بأي عطش مزمن لا يرتبط بعوامل بيئية واضحة (كالحرارة أو النشاط البدني)، خاصة إذا رافقه أعراض مثل التعب غير المبرر، فقدان الوزن غير المقصود، جفاف الفم، أو تكرار التبول ليلاً (التبول الليلي). وفي هذه الحالات، يُوصى باستشارة طبيب باطني أو طبيب غدد صماء لإجراء فحوصات تشخيصية شاملة تشمل قياس سكر الدم الصائم، ووظائف الغدة الدرقية، وتحليل الإلكتروليتات، وتقييم وظائف الكلى والكبد.
إن التشخيص المبكر والدقيق ليس مجرد خطوة وقائية، بل هو أساس العلاج الفعّال الذي قد يمنع مضاعفات خطيرة مثل الجفاف الحاد، أو الغيبوبة السكريّة، أو الاضطرابات العصبية المرتبطة باختلالات الإلكتروليتات.