ما العمل عند الشعور بألمٍ حادٍ في الأسنان عند التعرُّض للبرد؟
يُعاني كثير من الأشخاص من ألمٍ حادٍ ومفاجئ عند تناول المشروبات أو الأطعمة الباردة، أو حتى عند التعرّض للهواء البارد، وهو ما يُعرف طبيًّا بـ«الحساسية السنية» أو «الحساسية العاجية». ويحدث هذا الألم عادة
يُعاني كثير من الأشخاص من ألمٍ حادٍ ومفاجئ عند تناول المشروبات أو الأطعمة الباردة، أو حتى عند التعرّض للهواء البارد، وهو ما يُعرف طبيًّا بـ«الحساسية السنية» أو «الحساسية العاجية». ويحدث هذا الألم عادةً نتيجة تعرّي طبقة العاج تحت المينا، مما يسمح بانتقال المنبهات الحرارية أو الكيميائية إلى الألياف العصبية في لب السن، مُسبِّبةً إحساسًا بالوخز أو الألم الحاد.
من أبرز الأسباب المؤدية إلى هذه الحالة: تآكل المينا بسبب فرك الأسنان بقوة أثناء التنظيف، أو استعمال معاجين أسنان ذات كثافة كاشطة عالية، أو التهاب اللثة الذي يؤدي إلى انحسارها وتعرّي جذور الأسنان. كما قد تلعب اضطرابات مثل صرير الأسنان (البركسيز) أو التآكل الناتج عن الأحماض — سواء من النظام الغذائي (مثل المشروبات الغازية والعصائر الحمضية) أو من الارتجاع المعدي المريئي — دورًا محوريًّا في تفاقم الحساسية.
ويُوصى أولًا باستشارة طبيب الأسنان لتشخيص دقيق، لأن الألم البارد قد يكون عرضًا لمشاكل أكثر خطورة مثل التسوس العميق، أو التهاب لب السن، أو شقوق في التيجان. وبعد استبعاد هذه الحالات، يبدأ العلاج بخطوات وقائية وبسيطة: مثل استخدام معجون أسنان خاص بالأسنان الحساسة يحتوي على نترات البوتاسيوم أو فلوريد الأرجونيوم، والتي تعمل على تهدئة الأعصاب داخل العاج أو تكوين حاجز واقٍ على السطح المكشوف.
كما يُنصح بتعديل سلوكيات النظافة الفموية: كالاستعانة بفرشاة أسنان ناعمة جدًّا، وتجنب تنظيف الأسنان بحركة جانبية قوية، والانتظار 30 دقيقة على الأقل بعد تناول الأطعمة الحمضية قبل غسل الأسنان. وفي الحالات الشديدة، قد يلجأ الطبيب إلى علاجات موضعية مثل الفلورة المركزة، أو تركيب حشوات واقية على الجذور المكشوفة، أو حتى الإجراءات الترميمية المتقدمة في حال وجود تآكل هيكلّي واضح.
وبالتالي، فإن الحساسية السنية ليست مجرد «إزعاج مؤقت»، بل مؤشرٌ مهمٌ على تغيّرات في بنية السن أو صحة الأنسجة الداعمة، وتتطلب تقييمًا سريريًّا دقيقًا وتدخلًا مبكرًا لمنع تفاقم التلف وضمان بقاء الأسنان وظيفيًّا وجماليًّا على المدى الطويل.