ما هي خطوات علاج التهاب لب السن بالعلاج الجذري؟
التهاب لب السن هو حالة تُصيب النسيج الحيوي الموجود داخل جذر السن، وغالبًا ما ينتج عن عدوى بكتيرية ناتجة عن تسوس عميق أو إصابة صادمة أو تآكل شديد في مينا السن. ويُعد العلاج الجذري (العلاج التاجي الجذري
التهاب لب السن هو حالة تُصيب النسيج الحيوي الموجود داخل جذر السن، وغالبًا ما ينتج عن عدوى بكتيرية ناتجة عن تسوس عميق أو إصابة صادمة أو تآكل شديد في مينا السن. ويُعد العلاج الجذري (العلاج التاجي الجذري) الإجراء القياسي الموصى به لإنقاذ السن المصاب، بدلًا من خلعه، خاصةً عند انتشار الالتهاب إلى لب السن أو تكوّن خراج حول القمة الجذرية.
يبدأ العلاج الجذري بعد تشخيص دقيق يشمل الفحص السريري، والأشعة السينية (مثل الصورة الشعاعية للسن الواحد أو التصوير ثلاثي الأبعاد بالأشعة المقطعية المخروطية)، وتقييم الأعراض مثل الألم المستمر أو الحساسية الشديدة للحرارة والبرودة، أو التورم في اللثة المجاورة. ويتم إجراء العلاج على عدة جلسات، غالبًا ثلاث جلسات، حسب شدة العدوى وتعقيد بنية الجذور.
في الجلسة الأولى، يُخدر المريض موضعيًّا، ثم يُفتح السن للوصول إلى غرفة اللب، وتُزال الأنسجة المصابة أو المتحللة مع الأعصاب والأوعية الدموية. وبعد ذلك، تُنظَّف قنوات الجذور بدقة باستخدام أدوات متخصصة ومحاليل مطهرة مثل هيبوكلوريت الصوديوم، وتُقاس أطوال القنوات بدقة باستخدام ملفات قياسية أو أجهزة إلكترونية متطورة لتحديد «الحد النهائي» (Apical Foramen) دون تجاوزه.
في الجلسة الثانية، تُكمل عملية التنظيف والتشكيل للقنوات الجذرية، وتُحقن مادة معقِّمة مؤقتة (غالبًا كاليسيوم هيدروكسيد أو باستيل) لضمان القضاء الكامل على الميكروبات المتبقية. وقد تُترك هذه المادة لفترة تتراوح بين ٧–١٠ أيام لمراقبة استجابة الأنسجة المحيطة.
أما الجلسة الثالثة والنهائية، فتتضمن ملء القنوات الجذرية بشكل دائم بمادة غير قابلة للامتصاص مثل الغوتا-بيرشا، مع استخدام مواد لاصقة حديثة لضمان إغلاق محكم ومنع إعادة العدوى. وبعد الانتهاء، يُعاد بناء السن باستخدام حشوة ترميمية قوية أو تاج سني حسب درجة التآكل، مع التأكيد على أهمية المتابعة الدورية عبر أشعة سينية لتقييم الشفاء الجذري وسلامة العظم المحيط.
يُذكر أن نجاح العلاج الجذري يتجاوز ٩٠٪ في الحالات غير المعقدة، لكنه قد ينخفض في حالات الجذور الملتوية، أو وجود ثقوب جانبية، أو تأخر التشخيص. ولذلك، فإن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب يُعدان حاسمين للحفاظ على السن الوظيفي وتجنب مضاعفات مثل فقدان العظم أو انتشار العدوى إلى الأنسجة العميقة.