ما أسباب التهاب الأوعية الدموية؟
الالتهاب الوعائي هو مجموعة من الاضطرابات المناعية التي تتميز بالتهاب جدران الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تضيّقها أو انسدادها أو حتى تمزقها في بعض الحالات. وعلى عكس ما قد يوحي به الاسم، لا يُعزى هذا ال
الالتهاب الوعائي هو مجموعة من الاضطرابات المناعية التي تتميز بالتهاب جدران الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تضيّقها أو انسدادها أو حتى تمزقها في بعض الحالات. وعلى عكس ما قد يوحي به الاسم، لا يُعزى هذا المرض إلى عدوى مباشرة أو إلى سبب واحد محدد، بل ينشأ غالبًا عن خلل في استجابة الجهاز المناعي، حيث يخطئ الخلايا المناعية في التعرف على أنسجة الجسم السليمة — وخاصةً جدران الأوعية — كأجسام غريبة وتبدأ بمهاجمتها.
وتتفاوت أسباب التهاب الوعائي باختلاف النوع المحدّد؛ فبعض الأشكال مثل التهاب الوعائي الناتج عن متلازمة شوغرن أو الذئبة الحمامية الجهازية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأمراض مناعية ذاتية أخرى. أما في حالات أخرى، فقد يُحفَّز الالتهاب بعوامل خارجية مثل العدوى الفيروسية (كفيروس إبشتاين-بار أو فيروس التهاب الكبد B وC)، أو التعرّض لبعض الأدوية (مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو بعض المضادات الحيوية)، أو حتى التعرض للمواد الكيميائية أو الملوثات البيئية.
وبالإضافة إلى ذلك، تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًّا في القابلية للإصابة، إذ تشير الدراسات إلى وجود طفرات جينية معينة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأنواع محددة من التهاب الوعائي، مثل التهاب الشريان الصدغي أو التهاب الأوعية الدموية المرتبط بـANCA. ومع ذلك، فإن وجود هذه الاستعدادات الوراثية لا يعني بالضرورة حدوث المرض، بل يتطلب عادةً تفاعلها مع محفِّزات بيئية أو مناعية لتنشيط العملية المرضية.
ويُذكر أن تشخيص التهاب الوعائي يتطلب تقييمًا دقيقًا يشمل التاريخ الطبي الشامل، والفحص السريري المفصّل، واختبارات الدم (مثل قياس الأجسام المضادة ANCA، وسرعة التثقل، وعدد خلايا الدم)، وأحيانًا خزعة نسيجية من الوعاء المتضرر أو تصوير الأوعية لتقييم مدى الالتهاب والتغيرات التشريحية. ولذلك، فإن التشخيص المبكر والدقيق يُعدّ حاسمًا لبدء العلاج المناسب ومنع المضاعفات الخطيرة مثل الفشل الكلوي أو السكتة الدماغية أو ضعف وظائف الأعضاء.