【الطب الباطني العام】 ما سبب ارتفاع مستوى البروتين في الجسم؟
ارتفاع مستوى البروتين في الدم (البروتين الكلي) يُعد حالة شائعة تظهر عادةً في التحاليل الروتينية، وقد يعكس مجموعة متنوعة من الأسباب التي تتراوح بين الحالات الفسيولوجية البسيطة والاضطرابات المرضية الجادة. ويشمل البروتين الكلي في المصل أساسًا الألبومين والغلوبيولينات (مثل الغاما غلوبيولينات، البيتا غلوبيولينات)، ولكلٍّ منها أسباب مختلفة لارتفاعة.
من الأسباب الشائعة غير المرضية: الجفاف النسبي، الذي يؤدي إلى تركيز الدم وزيادة قياس البروتين الكلي دون ارتفاع فعلي في إنتاجه؛ وكذلك الإجهاد البدني أو العاطفي الحاد، أو الصيام الطويل، أو حتى وضعية الوقوف أثناء سحب العينة، والتي قد تسبب ارتفاعًا طفيفًا وعابرًا.
أما الأسباب المرضية فهي أكثر تنوعًا وتتطلب تقييمًا سريريًّا دقيقًا. ومن أبرزها: الأمراض الالتهابية المزمنة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو الذئبة الحمراء الجهازية، حيث يرتفع الغلوبيولين المناعي استجابةً للالتهاب. كما يُلاحظ ارتفاع البروتين — خصوصًا الغاما غلوبيولين — في الاضطرابات المناعية الذاتية، والعدوى المزمنة (كالسل أو التهاب الكبد الفيروسي)، وأمراض الكلى مثل المتلازمة النفروتية (التي تسبب فقدان الألبومين عبر البول وبالتالي ارتفاع تعويضي في الغلوبيولينات). وفي بعض الحالات، قد يشير الارتفاع المصحوب بتغير نمط البروتينات (مثل وجود "قمة مونوكلونالية" في كهربائية البروتينات) إلى أمراض نخاع العظم مثل الورم النخاعي المتعدد أو اللوكيميا الليمفاوية.
لذلك، لا يُكتفى بقياس البروتين الكلي وحده، بل يجب تحليله مع مؤشرات أخرى مثل الألبومين، نسبة الألبومين إلى الغلوبيولين (A/G)، وتحليل كهربائية البروتينات، بالإضافة إلى الفحص السريري الكامل وتقييم الأعراض (كالتعب، فقدان الوزن، آلام العظام، تكرار العدوى، أو تورم الأطراف). ويُوصى دائمًا باستشارة طبيب باطنية متخصص لتفسير النتائج في السياق السريري المناسب، وتحديد الحاجة لأي تحاليل إضافية أو متابعة.