ما أسباب الإصابة بالحزاز التأتبي عند الرُّضَّع؟
تُعَدّ الإكزيما عند الرُّضّع حالة جلدية شائعة جدًّا، تظهر عادةً خلال الأشهر الستة الأولى من الحياة، وتتميّز ببقع حمراء ملتهبة، وحكة شديدة، وقشور أو تقشّر في مناطق مثل الخدّين، والذقن، وفروة الرأس، وأح
تُعَدّ الإكزيما عند الرُّضّع حالة جلدية شائعة جدًّا، تظهر عادةً خلال الأشهر الستة الأولى من الحياة، وتتميّز ببقع حمراء ملتهبة، وحكة شديدة، وقشور أو تقشّر في مناطق مثل الخدّين، والذقن، وفروة الرأس، وأحيانًا على الصدر أو الذراعين. وعلى الرغم من أنها غير معدية ولا تهدّد الحياة، فإنها قد تسبب إزعاجًا كبيرًا للطفل وأسرته، وقد تؤثر في نومه وتغذيته.
ومن أبرز الأسباب المُساهِمة في ظهور الإكزيما لدى الرُّضّع ما يلي: أولًا، العامل الوراثي؛ إذ يزداد خطر الإصابة بشكل ملحوظ إذا كان أحد الوالدين أو الأخوة مصابًا بالإكزيما أو الربو أو التهاب الأنف التحسسي. ثانيًا، ضعف الحاجز الجلدي الطبيعي عند الرُّضّع، الذي لا يزال في طور النضج، مما يجعل البشرة أكثر عرضة لفقدان الرطوبة واختراق المهيجات والمواد المُحسِّسة. ثالثًا، التعرّض لمُهيّجات خارجية مثل الصابون المعطّر، والمنظفات القوية، وغسولات الملابس، أو حتى بعض أنواع الأقمشة الخشنة كالصوف أو البوليستر.
كما تلعب العوامل البيئية دورًا محوريًّا؛ فالتغيرات المفاجئة في درجة الحرارة والرطوبة، والهواء الجاف، والتعرّق الزائد، وحتى الغبار المنزلي أو عثّ الغبار قد تُفاقم الأعراض. ومن الجدير بالذكر أن الحساسية الغذائية — خاصة تجاه حليب البقر أو البيض أو فول الصويا — قد تكون سببًا في بعض الحالات، لكنها ليست السبب الرئيسي في غالبية حالات الإكزيما عند الرُّضّع، بل تُعتبر عامل تفاقُم وليس سببًا أساسيًّا.
ويجب التأكيد أن تشخيص الإكزيما يتم سريريًّا من قِبل طبيب الأطفال أو طبيب الأمراض الجلدية، بعد استبعاد حالات مشابهة مثل العدوى الفطرية أو الطفح الناتج عن الحفاضات أو التهاب الجلد التماسي. أما العلاج فيرتكز على الترطيب المنتظم باستخدام مرهم مرطب خالٍ من العطور، وتجنب المُهيّجات، واستخدام الكورتيكوستيرويدات الموضعية ذات التركيز المنخفض عند الضرورة وبإشراف طبي دقيق. ولا يُنصح أبدًا بالعلاج الذاتي أو استخدام المستحضرات العشبية غير المُختبرة، لما قد تشكله من خطر على بشرة الرضيع الحساسة.