أي نوع من الأقمشة يُعدّ الأنسب لتغطيات السرير من حيث الراحة؟
يُعَدّ غطاء السرير من العناصر الأساسية التي تؤثر مباشرةً في جودة النوم وراحة الجسم، لذا فإن اختيار النسيج المناسب له ليس مسألة ذوقٍ فحسب، بل هو قرارٌ طبيٌّ يرتبط بصحة الجلد، وتنظيم درجة حرارة الجسم، و
يُعَدّ غطاء السرير من العناصر الأساسية التي تؤثر مباشرةً في جودة النوم وراحة الجسم، لذا فإن اختيار النسيج المناسب له ليس مسألة ذوقٍ فحسب، بل هو قرارٌ طبيٌّ يرتبط بصحة الجلد، وتنظيم درجة حرارة الجسم، وحساسية الجهاز التنفسي. وتتفق التوصيات الطبية الحديثة على أن الأقمشة الطبيعية مثل القطن العضوي والكتان والحرير تُعدّ الأفضل من الناحية الفسيولوجية.
فالقطن العضوي—خاصةً المنسوج بدرجة نعومة عالية (مثل 300-400 غرام/م²) وبتقنية الحياكة الحلزونية أو المفلطحة—يتميز بقدرته الاستثنائية على امتصاص الرطوبة وتنفّس الجلد، ما يقلل من تراكم العرق ويمنع تهيج البشرة أو ظهور الطفح الجلدي، خصوصًا لدى الأشخاص ذوي البشرة الحساسة أو المصابين بالإكزيما. كما أن غياب المواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة التقليدية يقلل من خطر التفاعلات التحسسية الجلدية والتنفسية.
أما الكتان، فيُقدَّر طبيًّا لخصائصه الحرارية الفريدة: فهو يبرّد في الصيف ويحتفظ بالدفء في الشتاء، بفضل تركيبته الليفية المجوفة التي تسمح بتدفق الهواء وتوزيع الحرارة بشكل متوازن. وقد أظهرت دراسات سريرية أن استخدام أغطية السرير المصنوعة من الكتان يقلل من معدل التعرق الليلي بنسبة تصل إلى 35% مقارنةً بالأقمشة الاصطناعية، مما يدعم استقرار درجة حرارة الجسم أثناء مراحل النوم العميق.
والحرير—وبخاصة النوع المصنوع من دودة القز الطبيعي—يُعتبر خيارًا مثاليًّا للمرضى الذين يعانون من اضطرابات جلدية مزمنة أو أمراض المناعة الذاتية، إذ يمتلك سطحًا ناعمًا جدًّا لا يسبب احتكاكًا ميكانيكيًّا مع الجلد، ويحتوي على البروتين «الفيبروين» الذي يعزز ترطيب البشرة ويقلل من فقدان الماء عبر الطبقة القرنية. ومع ذلك، يتطلب عناية خاصة في الغسيل والتجفيف لضمان بقائه خاليًا من العثّ والجراثيم.
أما الأقمشة الاصطناعية مثل البوليستر والنايلون، فتُنصح بعدم استخدامها كغطاء رئيسي للسرير، لأنها تعيق تبخر العرق وتخلق بيئة رطبة دافئة تُحفِّز نمو العثّ الدقيق (Dermatophagoides) والفطريات، ما يزيد من خطر تفاقم الربو والتهاب الأنف التحسسي، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن.