علاج انقطاع الطمث الناجم عن اضطرابات الغدد الصماء
يُعَدّ انقطاع الطمث الناتج عن اضطرابات الغدد الصماء من الحالات الشائعة التي تواجهها العديد من النساء في مقتبل ووسط العمر، ويشير هذا المصطلح إلى غياب الدورة الشهرية لمدة ثلاثة أشهر متتالية أو أكثر دون
يُعَدّ انقطاع الطمث الناتج عن اضطرابات الغدد الصماء من الحالات الشائعة التي تواجهها العديد من النساء في مقتبل ووسط العمر، ويشير هذا المصطلح إلى غياب الدورة الشهرية لمدة ثلاثة أشهر متتالية أو أكثر دون وجود حمل، نتيجة خلل في التوازن الهرموني الذي ينظم وظائف المبيض والغدة النخامية والغدة الدرقية وغيرها من الغدد الصماء.
من أبرز الأسباب المؤدية لهذا النوع من انقطاع الطمث: فرط برولاكتين الدم (الذي يثبّط إفراز هرمونات التحفيز التناسلي)، ومتلازمة تكيس المبايض، واضطرابات وظائف الغدة الدرقية سواءً بالقصور أو الفرط، وكذلك الإجهاد المزمن، والسمنة المفرطة أو فقدان الوزن الحاد، وخلل في إفراز هرمون الكورتيزول بسبب اضطرابات الغدة الكظرية.
ويبدأ التشخيص بإجراء فحص سريري دقيق وتقييم شامل للتاريخ المرضي، يليه طلب تحاليل هرمونية جوهرية مثل: هرمون البرولاكتين، وهرمون التحفيز الجريبي (FSH)، وهرمون اللوتين (LH)، والإستروجين (E2)، بالإضافة إلى هرمونات الغدة الدرقية (TSH، FT4)، وربما اختبارات وظيفية مثل قياس الكورتيزول الصباحي أو اختبار التحفيز بالـTRH. وقد يُوصى بتصوير بالرنين المغناطيسي للغدة النخامية عند الاشتباه في وجود ورم برولاكتيني.
أما العلاج فيعتمد كليًّا على السبب المحدد: ففي حال فرط البرولاكتين، تُستخدم أدوية مضادة للبرولاكتين مثل الكابرجولين أو البروموكريبتين لاستعادة التوازن الهرموني وإعادة بدء الدورة. وفي متلازمة تكيس المبايض، يُركّز العلاج على ضبط مقاومة الإنسولين عبر تعديل نمط الحياة والأدوية مثل الميتفورمين، مع استخدام علاجات تحفيز الإباضة عند الرغبة في الحمل. أما في اضطرابات الغدة الدرقية، فيُعطى العلاج التعويضي المناسب (مثل الليفوثيروكسين في القصور الدرقي أو الأدوية المثبطة في فرط الدرقية). كما يُعدّ التدخل الغذائي والنفسي والرياضي جزءًا لا يتجزأ من الخطة العلاجية الشاملة، خاصة في الحالات المرتبطة بالإجهاد أو اضطرابات الوزن.
ويُشدّد الأطباء المتخصصون في أمراض الغدد الصماء والنسائية على أهمية التشخيص المبكر والعلاج الموجّه، ليس فقط لإعادة الدورة الشهرية، بل أيضًا لمنع المضاعفات طويلة المدى مثل هشاشة العظام، وأمراض القلب الوعائية، واضطرابات التمثيل الغذائي، ومشاكل الخصوبة المستقبلية.