أعراض انحراف الحاجز الأنفي وطرق علاجه
يُعَدّ انحراف الحاجز الأنفي من الحالات الشائعة جدًّا في الجهاز التنفسي العلوي، ويحدث عندما ينحرف الغضروف والعظم المكوِّنان للحاجز الأنفي عن منتصف تجويف الأنف نحو إحدى الجهتين. ورغم أن معظم الناس يعانو
يُعَدّ انحراف الحاجز الأنفي من الحالات الشائعة جدًّا في الجهاز التنفسي العلوي، ويحدث عندما ينحرف الغضروف والعظم المكوِّنان للحاجز الأنفي عن منتصف تجويف الأنف نحو إحدى الجهتين. ورغم أن معظم الناس يعانون من درجةٍ ما من الانحراف، فإن الأعراض لا تظهر إلا عند تجاوز الانحراف حدًّا معينًا يؤثر سلبًا على تدفق الهواء أو يسبب انسدادًا موضعيًّا أو التهابات متكررة.
من أبرز الأعراض السريرية لانحراف الحاجز الأنفي: انسداد أنفي مزمن أو متغير الجانب، صعوبة في التنفس عبر الأنف خاصةً أثناء الاستلقاء، نزيف أنفي متكرر (خاصةً في المنطقة الأمامية من الحاجز حيث تتركز الأوعية الدموية)، الشخير الليلي، والتهاب الجيوب الأنفية المتكرر أو المزمن بسبب اضطراب التصريف الطبيعي لإفرازات الجيوب. وقد يترافق الانحراف الشديد مع تشوه ظاهري في شكل الأنف أو الشعور بالضغط أو الألم في منطقة الجبهة أو الوجه.
لا يتطلب كل انحراف علاجًا طبيًّا؛ ففي الحالات البسيطة التي لا تؤدي إلى أعراض سريرية واضحة، يكتفى بالمراقبة الدورية دون تدخل. أما عند وجود أعراض مزعجة أو مضاعفات مثل انسداد تنفسي حاد أو نزيف متكرر أو التهابات جيوب مزمنة، فيُنظر حينها في الخيارات العلاجية. وتبدأ الإدارة بخطوات تحفظية مثل استخدام بخاخات الكورتيكوستيرويد الأنفية لتقليل الالتهاب، أو غسل الأنف بمحلول ملحي معتدل التركيز لتحسين وظيفة الغشاء المخاطي وتنقية الممرات.
أما العلاج الجراحي فهو الخيار الأمثل في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، ويُعرف باسم «التصحيح الجراحي للحاجز الأنفي» (Septoplasty). وتتم هذه العملية تحت التخدير العام أو الموضعي مع تهدئة، وتهدف إلى إعادة ترتيب أجزاء الحاجز المنحرفة دون التأثير على البنية الخارجية للأنف. وتُجرى عبر شق داخلي لا يُرى من الخارج، مع الحفاظ على الدعم الهيكلي الضروري لوظيفة التنفس والشكل التشريحي. وتبلغ نسبة النجاح في تخفيف الأعراض أكثر من 85% في المرضى المؤهلين، مع فترة نقاهة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام غالبًا.
يجب التأكيد على أن التشخيص الدقيق يعتمد على الفحص السريري المفصّل باستخدام المنظار الأنفي، وقد يُستعان بالتصوير المقطعي المحوسب (CT) في الحالات المعقدة أو عند الاشتباه بتشوهات مصاحبة في الجيوب الأنفية. ولذلك، يُوصى باستشارة أخصائي أنف وأذن وحنجرة عند استمرار الأعراض لأكثر من ثلاثة أسابيع رغم العلاج التحفظي، أو عند ظهور مضاعفات مثل فقدان حاسة الشم أو الصداع المزمن غير المبرر.