هل تضخّم العقد اللمفاوية علامة على الإصابة بالسرطان؟
تُعَدُّ تضخُّم الغدد الليمفاوية ظاهرة شائعة جدًّا في الممارسة السريرية، وقد تثير قلق المرضى خوفًا من ارتباطها بالسرطان. لكن الحقيقة أنَّ معظم حالات التضخُّم تكون ناجمة عن أسباب حميدة تمامًا، مثل العدو
تُعَدُّ تضخُّم الغدد الليمفاوية ظاهرة شائعة جدًّا في الممارسة السريرية، وقد تثير قلق المرضى خوفًا من ارتباطها بالسرطان. لكن الحقيقة أنَّ معظم حالات التضخُّم تكون ناجمة عن أسباب حميدة تمامًا، مثل العدوى الفيروسية أو البكتيرية (كالتهاب الحلق أو النكاف أو عدوى الجهاز التنفسي العلوي)، أو ردود فعل تحسسية، أو حتى أمراض مناعية ذاتية مثل الذئبة الحمامية أو التهاب المفاصل الروماتويدي.
وبالفعل، قد تشير الغدد الليمفاوية المتورِّمة إلى وجود ورم ليمفاوي — كлимفوما هودجكن أو غير هودجكن — أو إلى انتقال ورم سرطاني من عضو آخر (نقيلة ليمفاوية)، خاصة إذا كان التضخُّم مترافقًا مع أعراض تحذيرية مثل: فقدان الوزن غير المبرَّر، أو الحمى الليلية المتكررة، أو التعرُّق الليلي الشديد، أو إرهاق مستمر، أو تضخُّم متعدد المواقع دون ألم واضح، أو استمرار التورُّم لأكثر من 4 أسابيع رغم العلاج التأكيدي.
ولذلك، لا يُعتبر تضخُّم الغدد الليمفاوية مؤشرًا تشخيصيًّا مباشرًا للسرطان، بل هو علامة سريرية تتطلب تقييمًا دقيقًا يشمل التاريخ المرضي الكامل، والفحص السريري الشامل، واختبارات الدم الروتينية، والتصوير الإشعاعي عند الحاجة (مثل الأشعة فوق الصوتية أو التصوير المقطعي المحوسب)، وأخيرًا الخزعة النسيجية في الحالات المشبوهة، وهي الإجراء الذهبي للتشخيص التمايزي بين الأسباب الحميدة والخبيثة.
ويوصي الأطباء بزيارة الطبيب فور ملاحظة غدة ليمفاوية متورِّمة تزيد قطرها عن سنتيمترين، أو تستمر في التضخُّم أكثر من أسبوعين دون تحسن، أو تترافق مع أيٍّ من الأعراض النظامية المذكورة سابقًا، لضمان التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب.