كيف تُدرَك علامات تكوُّن الناسور الشرجي؟
يُعَدّ التهاب القناة الشرجية أو ما يُعرف بالخراج الشرجي من أكثر الأسباب شيوعًا لتكوين النواسير الشرجية، والتي تظهر عادةً بعد فشل العلاج المناسب للخراج أو عند انتقال العدوى إلى الأنسجة المحيطة بقناة ال
يُعَدّ التهاب القناة الشرجية أو ما يُعرف بالخراج الشرجي من أكثر الأسباب شيوعًا لتكوين النواسير الشرجية، والتي تظهر عادةً بعد فشل العلاج المناسب للخراج أو عند انتقال العدوى إلى الأنسجة المحيطة بقناة الشرج. ولتشخيص تكوّن النواسير الشرجية بدقة، يعتمد الطبيب على مجموعة من المؤشرات السريرية والفحوصات التشخيصية المدعومة بالأدلة.
من أبرز العلامات الدالة على وجود ناسور شرجي: استمرار خروج إفرازات صديدية أو دموية من فتحة جلدية بالقرب من فتحة الشرج، مع الشعور بألم متكرر أو مزمن في المنطقة، وغالبًا ما يتفاقم أثناء الجلوس أو التبرز. كما قد يترافق ذلك مع حكة شرجية، وتورّم محلي، وأحيانًا ارتفاع طفيف في درجة الحرارة نتيجة الالتهاب المستمر.
أما الفحص السريري فيشمل تقييمًا دقيقًا للمنطقة الشرجية والمستقيمية، مع استخدام التنظير الشرجي (Anoscopy) لفحص القناة الشرجية من الداخل، والبحث عن الفتحة الداخلية للناسور — وهي نقطة البداية التي تبدأ منها العدوى داخل القناة الشرجية. وفي الحالات المعقدة أو عند الاشتباه بنواسير متعددة أو عميقة، يُلجأ إلى فحوصات تصويرية متقدمة مثل الرنين المغناطيسي للمنطقة الشرجية (MRI Pelvis)، الذي يُعتبر المعيار الذهبي لتحديد مسار الناسور وعلاقته بالعضلات المحيطة، لا سيما العضلة المذقّبة الخارجية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية لتخطيط الجراحة بدقة وتجنب مضاعفات مثل سلس البراز.
ويجب التأكيد أن التشخيص المبكر والدقيق للناسور الشرجي يُعدّ حاسمًا؛ إذ إن ترك الحالة دون علاج يؤدي غالبًا إلى تكرار الخراجات، وتوسّع مسار الناسور، وحدوث تلف في العضلات الشرجية، مما يعقّد العلاج ويقلل من فرص الشفاء التام. ولذلك، فإن أي شخص يعاني من أعراض مستمرة تتجاوز أسبوعين — كإفرازات غير طبيعية أو ألم شرجي متكرر — عليه التوجّه فورًا إلى طبيب أمراض الجهاز الهضمي أو جرّاح القولون والمستقيم لتقييم سريري شامل.