كيف تتخلّصين من زوجٍ متسلّط؟
لا توجد علاقة زوجية أو اجتماعية مُعترف بها طبيًّا أو نفسيًّا تُصنَّف تحت مصطلح «زوجٌ وغِيْرُ جَيِّد» أو «زوجٌ فاسد»، إذ يفتقر هذا التعبير إلى الدقة العلمية والوضوح التشخيصي. فالطب النفسي الحديث لا يُع
لا توجد علاقة زوجية أو اجتماعية مُعترف بها طبيًّا أو نفسيًّا تُصنَّف تحت مصطلح «زوجٌ وغِيْرُ جَيِّد» أو «زوجٌ فاسد»، إذ يفتقر هذا التعبير إلى الدقة العلمية والوضوح التشخيصي. فالطب النفسي الحديث لا يُعرِّف الأفراد بناءً على أحكام أخلاقية ذاتية أو أوصاف عامّة غير قابلة للقياس، بل يركّز على تقييم الأنماط السلوكية المُوثَّقة، والوظائف النفسية، وتأثيرها على جودة الحياة والصحة العقلية للفرد والشريك.
إذا كان أحد الشريكين يعاني من سلوكيات مؤذية مثل التحكم المفرط، الإهمال العاطفي، الانتقاص المتكرر، أو العنف النفسي أو الجسدي، فإن هذه الحالات تُصنَّف طبيًّا ضمن اضطرابات نفسية محددة — كاضطراب الشخصية النرجسية، أو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، أو اضطرابات المزاج المرتبطة بالعنف أو فقدان الضبط الذاتي — لكن التشخيص يتطلب تقييمًا سريريًّا شاملاً من قِبل أخصائي نفسي أو طبيب نفسي مرخَّص، وليس انطباعًا شخصيًّا أو حكمًا اجتماعيًّا.
أما من الناحية العملية، فإن التعامل مع علاقة زوجية مُجهدة أو ضارة يبدأ دائمًا بتقييم موضوعي لمستوى السلامة النفسية والجسدية، وتحديد ما إذا كانت هناك مخاطر فعلية تهدد الرفاهية أو سلامة الطرف الآخر. وفي هذه الحالة، يُوصى بالاستعانة بخدمات الدعم المهني: كالعلاج الزوجي عند توافر الاستعداد المتبادل للتغيير، أو الاستشارة الفردية لمساعدة الشخص على فهم ديناميكيات العلاقة، وتنمية مهارات الحدود الصحية، واتخاذ قرارات مستنيرة قائمة على الرعاية الذاتية والسلامة.
ويجب التأكيد أن أي قرار يتعلق باستمرار العلاقة أو إنهائها هو قرار شخصي معقَّد، يتأثر بعدة عوامل طبية ونفسية واجتماعية ودينية وقانونية، ويجب أن يُتَّخذ في بيئة آمنة، وباستشارة متخصصين مؤهلين، وليس عبر نصائح عامة أو أحكام مسبقة لا تستند إلى تقييم سريري دقيق.