هل تُعدّ المشروبات الكحولية الدوائية فعّالة في تنظيم الدورة الشهرية؟
تُعد اضطرابات الدورة الشهرية من أكثر المشكلات النسائية شيوعًا، وتتفاوت أسبابها بين عوامل هرمونية، ووظيفية، ونفسية، أو حتى مرتبطة بحالات مرضية كامنة مثل متلازمة تكيس المبايض أو اضطرابات الغدة الدرقية.
تُعد اضطرابات الدورة الشهرية من أكثر المشكلات النسائية شيوعًا، وتتفاوت أسبابها بين عوامل هرمونية، ووظيفية، ونفسية، أو حتى مرتبطة بحالات مرضية كامنة مثل متلازمة تكيس المبايض أو اضطرابات الغدة الدرقية. وفي ظل البحث عن علاجات تكميلية، يلجأ بعض الأشخاص إلى «الخمور العلاجية» أو ما يُعرف بالمشروبات الكحولية المُحضَّرة مع أعشاب طبية تقليدية، ظنًّا منها أنها قد تساعد في تنظيم الدورة. لكن السؤال الجوهري هو: هل تمتلك هذه المستحضرات فعالية علمية موثوقة في تنظيم الطمث؟
من الناحية العلمية، لا توجد دراسات سريرية محكمة تدعم استخدام الخمور العلاجية في علاج أو تنظيم الدورة الشهرية. فالكحول نفسه مادة مثبطة للجهاز العصبي المركزي، وقد يؤثر سلبًا على التوازن الهرموني عبر التدخل في وظائف الغدة النخامية والغدد الصماء الأخرى، مما قد يؤدي إلى تفاقم اضطرابات الطمث بدلًا من تحسينها. كما أن تركيز الكحول في هذه المشروبات غير منضبط، ما يعرّض الكبد والدماغ لخطر التسمم، خاصة عند الاستخدام المتكرر أو بجرعات عالية.
أما بالنسبة للأعشاب المُضافَة غالبًا إلى هذه المشروبات — مثل الزنجبيل أو القرفة أو الأناناس — فبعضها قد يمتلك خصائص مضادة للالتهاب أو مهدئة للتشنجات الرحمية، لكن فعاليته لا تثبت إلا عند إعطائها بجرعات مُنظمة وطرق إعطاء آمنة (مثل المستخلصات المعيارية أو الكبسولات)، وليس ممزوجة بالكحول الذي يُضعف امتصاصها ويغيّر استقلابها في الجسم.
ويؤكد الخبراء أن أي تدخل علاجي لاضطرابات الدورة يجب أن يبدأ بتقييم سريري شامل يتضمن التاريخ المرضي، الفحص السريري، وفحوصات مخبرية وتصويرية عند الحاجة (مثل قياس الهرمونات الجنسية، وفحص الغدة الدرقية، والسوبر ساوند للحوض). أما العلاج فيعتمد على التشخيص الدقيق، وقد يشمل تعديل نمط الحياة، العلاج الهرموني الموجه، أو التدخلات الدوائية المُعتمدة علميًّا.
وبالتالي، فإن الاعتماد على الخمور العلاجية لتنظيم الدورة الشهرية لا يُعد خيارًا آمنًا أو فعّالًا طبيًّا، بل قد يُعقّد التشخيص أو يُبطئ بدء العلاج المناسب. ويُنصح النساء اللواتي يعانين من غياب الطمث، أو نزيف غير منتظم، أو آلام شديدة، بالتوجّه فورًا إلى طبيب أمراض نساء أو طبيب غدد صماء مختص، بدلًا من اللجوء إلى علاجات غير مُختبرة قد تعرّض الصحة للخطر.