خصائص اضطراب الشخصية الناقصة في الهوية الذاتية
يُعَدُّ اضطراب الشخصية من النوع «الذي يفتقر إلى الذات» أو ما يُعرَف اختصارًا بـ«اضطراب نقص الذات» (Self-Deficiency Personality Disorder) مصطلحًا غير رسميٍّ لا يظهر في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرا
يُعَدُّ اضطراب الشخصية من النوع «الذي يفتقر إلى الذات» أو ما يُعرَف اختصارًا بـ«اضطراب نقص الذات» (Self-Deficiency Personality Disorder) مصطلحًا غير رسميٍّ لا يظهر في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، لكنه يُستخدم أحيانًا في الأوساط السريرية والبحثية للإشارة إلى نمط سلوكي ونفسي يتمحور حول شعورٍ عميقٍ بالفراغ الداخلي، وضعف التماسك الذاتي، وصعوبة تكوين هوية شخصية متماسكة ومستقرة. ويُلاحظ هذا النمط غالبًا لدى أشخاص عانوا من إهمال عاطفي مبكر، أو صدمات تتعلق بالارتباط، أو تنشئة خالية من الاستجابة العاطفية الكافية من قِبل مقدمي الرعاية.
من أبرز السمات السريرية لهذا النمط: شعورٌ مزمنٌ بالفراغ أو اللامبالاة، وصعوبة في تحديد المشاعر الشخصية أو التعبير عنها بدقة (أي ضعف الوعي العاطفي)، وتقلبات حادة في الصورة الذاتية تبعًا للسياقات الاجتماعية أو ردود أفعال الآخرين، واعتماد مفرط على الآخرين لتوفير الإحساس بالمعنى أو القيمة الذاتية. كما قد يلجأ المصابون إلى سلوكيات تهدئة مؤقتة — مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الانغماس في العلاقات العاطفية المكثفة، أو حتى السلوكيات المحفزة للمكافأة — كمحاولة لملء الفراغ الداخلي، دون أن تؤدي هذه الاستراتيجيات إلى استقرار ذاتي حقيقي.
ويجب التمييز بين هذا النمط وتشخيصات رسمية أخرى مثل اضطراب الشخصية الحدية أو اضطراب الاكتئاب المستمر، إذ لا يُشكِّل «نقص الذات» تشخيصًا مستقلاً بذاته، بل يُنظر إليه كظاهرة ظلية تشير إلى خلل جوهري في تكوين الهوية والتنظيم العاطفي. ولذلك، فإن العلاج الفعّال يركّز على تعزيز الوعي الذاتي، وتنمية القدرة على تنظيم المشاعر، وإعادة بناء الروابط الآمنة مع الذات والآخرين — غالبًا عبر العلاج النفسي التحليلي أو العلاج المبني على التعلُّق أو العلاج المعرفي السلوكي المُعدَّل خصيصًا لهذه الحالات.