هل يمكن إجراء جراحة تصحيح البصر لدرجة انكسار تبلغ ٦٠٠ درجة؟
يُطرح سؤالٌ شائعٌ جدًّا بين المرضى الذين يعانون من قصر النظر المرتفع: «هل يمكن إجراء جراحة تصحيح البصر لمن يبلغ درجة انكسار عينيه ٦٠٠ درجة؟» والإجابة القصيرة هي: نعم، لكن بشرط أن تتوافر شروط طبية محدد
يُطرح سؤالٌ شائعٌ جدًّا بين المرضى الذين يعانون من قصر النظر المرتفع: «هل يمكن إجراء جراحة تصحيح البصر لمن يبلغ درجة انكسار عينيه ٦٠٠ درجة؟» والإجابة القصيرة هي: نعم، لكن بشرط أن تتوافر شروط طبية محددة تُقيَّم بدقة قبل اتخاذ القرار.
درجة الانكسار البصري البالغة ٦٠٠ درجة تُصنَّف ضمن قصر النظر المتوسط إلى الشديد (Myopia ≥ −6.00 D)، وهي ليست عائقًا تقنيًّا في حد ذاتها أمام إجراء جراحات التصحيح مثل الليزر المعتمد على القرنية (مثل LASIK أو SMILE) أو زراعة العدسات داخل العين (ICL). ومع ذلك، فإن الجدوى والسلامة تعتمدان بشكل حاسم على عدة عوامل سريرية، أبرزها سمك القرنية، واستقرار درجة الانكسار خلال العامين الماضيين، وغياب الأمراض التنكسية مثل اعتلال القرنية التضخمي (Keratoconus)، وصحة الشبكية عمومًا — خاصةً عند هذه الدرجات العالية التي قد تترافق مع ترقق في طبقات الشبكية أو انفصال جزئي.
ويُوصى بشدة بأن يخضع المريض لتقييم شامل لدى طبيب أمراض العيون المتخصص في جراحات التصحيح، يتضمن قياسات دقيقة للقرنية باستخدام التصوير الطبوغرافي والبكتوري (Corneal Topography & Tomography)، وتقييم سمك القرنية عبر البنتامتر (Pachymetry)، وفحص قاع العين بالتوسع الكامل للحدقة لاكتشاف أي تغيرات شبكية مبكرة. كما يُراعى في الحالات التي تتجاوز ٦٠٠ درجة أن تكون خيارات العلاج الفردية أكثر تخصُّصًا؛ فقد يُفضَّل أحيانًا اللجوء إلى زراعة العدسات الرقيقة (ICL) بدلًا من الليزر، خاصةً إذا كان سمك القرنية غير كافٍ أو كانت درجة الانكسار مستمرة في التغير.
وبالتالي، فإن الرقم ٦٠٠ ليس حدًّا فاصلًا يمنع الجراحة، بل هو نقطة انطلاق لتقييم أدق، يُبنى عليها قرار علاجي آمن ومُوجَّه، يراعي الخصائص التشريحية والوظيفية الفردية لكل مريض. والهدف دائمًا هو تحقيق أفضل رؤية ممكنة دون المساس بالسلامة التشريحية أو الوظيفية للعين على المدى الطويل.