هل يُسمح بالحشوات السنية أو علاج الجذور أثناء الدورة الشهرية؟
يُطرح سؤالٌ شائعٌ بين النساء حول إمكانية إجراء الإجراءات السنية الترميمية أو العلاجية، مثل حشوات الأسنان أو العلاج الجذري، أثناء الدورة الشهرية. والجواب العلمي هو أن الدورة الشهرية نفسها ليست مانعًا ط
يُطرح سؤالٌ شائعٌ بين النساء حول إمكانية إجراء الإجراءات السنية الترميمية أو العلاجية، مثل حشوات الأسنان أو العلاج الجذري، أثناء الدورة الشهرية. والجواب العلمي هو أن الدورة الشهرية نفسها ليست مانعًا طبيًّا مطلقًا لهذه الإجراءات، لكنها تتطلب تقييمًا فرديًّا دقيقًا يراعي حالة المريضة العامة وشدة الأعراض المرافقة.
فمن الناحية الفسيولوجية، تترافق الدورة الشهرية مع تغيرات هرمونية تؤثر في استجابة الجسم للالتهاب والألم، وقد تزداد الحساسية للألم لدى بعض النساء خلال هذه الفترة، كما قد تظهر أعراض مثل الصداع، التعب، وتقلبات المزاج، مما قد يؤثر في تحمل الإجراءات السنية الطويلة أو المؤلمة نسبيًّا. كما أن انخفاض مستويات الصفائح الدموية أو اضطرابات التخثر الخفيفة — وإن كانت نادرة — قد ترفع قليلًا من خطر النزيف بعد إجراءات مثل خلع السن أو العلاج الجذري المعقد، لكن هذا لا ينطبق عادةً على الحشوات البسيطة أو العلاج الجذري الروتيني.
أما من الناحية السريرية، فيُوصى بتأجيل الإجراءات غير الطارئة التي تتطلب تخديرًا موضعيًّا عميقًا أو تدخلًا جراحيًّا واسع النطاق (مثل العلاج الجذري لأسنان متعددة الجذور أو الحالات المصحوبة بعدوى شديدة) إذا كانت المرأة تعاني من أعراض دورية حادة، كآلام شديدة في الحوض أو فقر دم مرتبط بالنزيف الغزير. أما الحشوات الصغيرة أو العلاج الجذري المخطط له مسبقًا دون مضاعفات حالية، فيمكن إجراؤه بأمان تحت إشراف طبيب أسنان مؤهل، مع مراعاة ضبط جرعة التخدير وتقديم دعم نفسي وتطميني كافٍ.
وبالتالي، القرار النهائي لا يعتمد على توقيت الدورة فقط، بل على تقييم شامل يشمل التاريخ المرضي، الأعراض الحالية، الاستقرار الهيموديناميكي، ودرجة التعقيد السني. ويُنصح دائمًا باستشارة طبيب الأسنان قبل الموعد، وإبلاغه بصراحة عن طبيعة الدورة وشدة الأعراض، لاتخاذ القرار الأمثل الذي يوازن بين السلامة السنية والصحة العامة.