هل يُسمح لمصابي عدوى الملوية البوابية بشرب الحليب؟
يُعدّ عدوى بكتيريا هيليكوباكتر بايلوري (Helicobacter pylori) من أكثر الالتهابات المزمنة انتشارًا في الجهاز الهضمي، وتؤدي غالبًا إلى التهاب المعدة، وقرح المعدة أو الاثني عشر، بل وقد ترفع خطر الإصابة بس
يُعدّ عدوى بكتيريا هيليكوباكتر بايلوري (Helicobacter pylori) من أكثر الالتهابات المزمنة انتشارًا في الجهاز الهضمي، وتؤدي غالبًا إلى التهاب المعدة، وقرح المعدة أو الاثني عشر، بل وقد ترفع خطر الإصابة بسرطان المعدة إذا تركت دون علاج. وفي ظل انتشار معلومات غير دقيقة حول النظام الغذائي أثناء العلاج، يتساءل الكثيرون: هل يجوز شرب الحليب عند الإصابة بهذه البكتيريا؟
من الناحية العلمية، لا يوجد دليل قاطع يشير إلى أن الحليب يُفاقم العدوى أو يعيق فعالية العلاج المضاد للبكتيريا. ومع ذلك، فإن تأثير الحليب يختلف من شخصٍ لآخر حسب حالة الغشاء المخاطي للمعدة ودرجة التهابها. فالحليب قد يُخفف الشعور بالحرقة أو الألم المؤقت بسبب تأثيره المُعادِل للحموضة، لكن هذا التأثير قصير الأمد، وقد يليه ارتفاعٌ في إفراز حمض المعدة نتيجة تحفيز إنتاج البيبسين والغاسترين، ما قد يُفاقم الأعراض لدى بعض المرضى، خاصةً من يعانون من قرحة نشطة أو التهاب معدة شديد.
كما أن الحليب الكامل الدسم غني بالدهون، والتي قد تبطئ إفراغ المعدة، مما يطيل فترة تلامس العصارة الهضمية مع الجدار المخاطي المتهيّج، ويُعزّز الشعور بالانتفاخ أو الغثيان. ولذلك، يُفضَّل في حالات التهاب المعدة المرتبطة بعدوى هيليكوباكتر بايلوري تجنّب الألبان كاملة الدسم، أو استبدالها بأنواع منخفضة الدسم أو خالية الدسم، وبكميات معتدلة، مع مراقبة الاستجابة الفردية للأعراض.
ويجب التأكيد أن الحليب ليس بديلًا عن العلاج الدوائي الموصوف، والذي يشمل عادةً مزيجًا من مضادات حيوية (مثل أموكسيسيلين وكلاريثروميسين أو ميترونيدازول) ومثبّطات مضخة البروتون (مثل أوميبرازول أو إيسوميبرازول). وأي تعديل في النظام الغذائي يجب أن يتم تحت إشراف طبيب الجهاز الهضمي أو أخصائي التغذية، مع مراعاة التفاعل المحتمل بين بعض الأطعمة والأدوية — مثل تجنّب الحليب مع التتراسايكلينات التي قد تقلل امتصاصها.
باختصار، لا مانع طبيًّا من شرب الحليب باعتدال أثناء علاج عدوى هيليكوباكتر بايلوري، شرط ألا يكون مصحوبًا بأعراض سلبية، وأن يُدمج ضمن خطة غذائية متوازنة تدعم الشفاء وتجنب المهيجات المعوية، مثل الأطعمة الحارة، والكافيين، والكحول، والتدخين — وهي عوامل معروفة بتضخيم الالتهاب وعرقلة التئام القرح.