هل يمكن أخذ عينة دم من كعب الرضيع بعد مرور ٥٠ يومًا على الولادة؟
يُعد فحص الدم من كعب القدم (الاختبار الوراثي الروتيني) إجراءً وقائيًّا بالغ الأهمية يُجرى عادةً خلال أول ٢٤–٧٢ ساعة بعد الولادة، ويُستحسن إتمامه قبل انتهاء اليوم الثالث من الحياة. ويهدف هذا الفحص إلى
يُعد فحص الدم من كعب القدم (الاختبار الوراثي الروتيني) إجراءً وقائيًّا بالغ الأهمية يُجرى عادةً خلال أول ٢٤–٧٢ ساعة بعد الولادة، ويُستحسن إتمامه قبل انتهاء اليوم الثالث من الحياة. ويهدف هذا الفحص إلى الكشف المبكر عن اضطرابات استقلابية وغددية خلقية نادرة، مثل قصور الغدة الدرقية الخلقي، وفرط فينيل كيتونوريا، ونقص إنزيم البيوتينيداز، وغيرها من الحالات التي قد تؤدي إلى إعاقات جسدية أو عقلية خطيرة إذا لم تُشخص وتُعالج مبكرًا.
أما بالنسبة لحديثي الولادة الذين تجاوزوا عمر ٥٠ يومًا، فإن أداء هذا الفحص يُعتبر متأخرًا جدًّا من الناحية السريرية، ولا يُوصى به روتينيًّا. فبعد مرور عدة أسابيع من الولادة، قد تتغير مستويات المؤشرات الحيوية في الدم بسبب التطور الفسيولوجي الطبيعي، أو بسبب بدء ظهور أعراض سريرية واضحة، مما يجعل تفسير النتائج غير موثوقٍ، وقد لا يعكس الحالة الوراثية الحقيقية للرضيع. كما أن التشخيص المتأخر يُفقِد الفائدة الوقائية الأساسية للفحص، وهي التدخل العلاجي المبكر الذي يمنع المضاعفات الدائمة.
إذا كان الرضيع بعمر ٥٠ يومًا ولم يُجرَ له الفحص بعد، فيجب على الفريق الطبي تقييم الحالة السريرية بدقة: مراجعة التاريخ المرضي العائلي، وفحص العلامات الجسدية والتنموية، وطلب تحاليل مخبرية موجَّهة حسب الأعراض المشتبه بها — مثل قياس هرمون الثايروتروبين (TSH)، ومستويات الفينيلألانين، أو تحليل الأحماض العضوية في البول — بدلًا من الاعتماد على الفحص الروتيني من كعب القدم. وفي حال الاشتباه في اضطراب وراثي معين، قد يُلجأ إلى الفحص الجيني التشخيصي المباشر.
وبالتالي، فإن الإجابة على السؤال «هل يمكن أخذ عينة دم من كعب القدم لرضيع عمره ٥٠ يومًا؟» هي: نعم تقنيًّا ممكن، لكنه غير موصى به سريريًّا، ويُعد إجراءً غير مناسب من حيث التوقيت والهدف التشخيصي. والأولوية القصوى تبقى دائمًا للتشخيص الدقيق المبني على السياق السريري، وليس على الفحوصات الروتينية المتأخرة.