لماذا تكون حركة الجنين دائمًا في الجانب الأيمن؟
الحركة الجنينية المُركَّزة في الجانب الأيمن من البطن قد تحدث لعدة أسباب، وأغلبها طبيعي ولا يدل على وجود مشكلة. ففي مراحل الحمل المتقدمة (خاصة بعد الأسبوع الـ28)، يبدأ الجنين في اتخاذ وضعية ثابتة استعدادًا للولادة، وقد يكون في وضعية رأسه لأسفل مع ظهره متجهًا نحو الجهة اليمنى من بطن الأم — وهذا ما يجعل الحركات تُحسّ أكثر في الجانب الأيمن، لأن الأطراف (مثل الركبتين أو المرفقين) تكون أقرب إلى جدار البطن الأيمن وتُحدث ضغطًا أو دفعًا ملحوظًا.
كما أن موقع المشيمة يلعب دورًا مهمًّا: فإذا كانت المشيمة مُلتصقة بالجدار الأمامي الأيسر من الرحم (أي «مشيمة أمامية يسارية»)، فقد تعمل كوسادة تخفّف من إحساس الأم بحركات الجنين على الجانب الأيسر، بينما تبقى الحركات على الجانب الأيمن أكثر وضوحًا بسبب عدم وجود حاجز مشيمي هناك.
ومع ذلك، يجب ألا يُهمَل أي تغيّر مفاجئ في نمط الحركة الجنينية — سواء في التكرار أو القوة أو الموقع — خاصة إذا صاحبه انخفاض ملحوظ في عدد الحركات خلال 12 ساعة (أقل من ١٠ حركات واضحة)، أو توقف تام عن الإحساس بالحركة لمدة ٢٤ ساعة، أو ظهور أعراض مُرافقة مثل آلام بطن مستمرة، نزيف مهبلي، أو خروج سائل من المهبل. هذه العلامات تتطلب تقييمًا طبيًّا فوريًّا لاستبعاد مضاعفات مثل قلة حركة الجنين، انفصال المشيمة، أو اضطراب في وضع الجنين.
ننصح كل سيدة حامل بمراقبة حركات جنينها يوميًّا، خاصة بعد الأسبوع الـ28، باستخدام طريقة «العد لمدة ساعة» (Count-to-10): الجلوس بهدوء وملاحظة الحركات الواضحة (الدفع، الدوران، الركل) خلال ٦٠ دقيقة. وإذا لم تصل الحركات إلى ١٠ حركات خلال ساعتين، أو شعرتِ بأي قلق، فعليكِ التواصل الفوري مع طبيبتك النسائية أو التوجه إلى قسم الطوارئ لأجراء مراقبة غير مباشرة (NST) وسونار تقييمي.