ما سبب النزيف بعد ممارسة الجماع أربع أو خمس مرات؟
النزيف بعد الجماع (أو ما يُعرف طبيًّا باسم «النزيف بعد الاتصال الجنسي») ليس أمرًا طبيعيًّا، ويجب ألا يُهمَل حتى لو كان خفيفًا أو حدث مرة واحدة فقط. إذا لاحظتِ نزول دم بعد ممارسة العلاقة الزوجية ٤–٥ مرات، فهذا يستدعي تقييمًا طبيًّا فوريًّا لتحديد السبب الكامن، إذ قد يرتبط بعدة حالات تتراوح بين البسيطة والخطيرة.
من أشيع الأسباب التي قد تؤدي إلى هذا النزيف: التهابات الجهاز التناسلي العلوي أو السفلي مثل التهاب عنق الرحم أو التهاب المهبل البكتيري أو الفطري، أو عدوى بالكلاميديا أو السيلان. كما قد يكون سببًا في ذلك وجود تآكل في عنق الرحم (Ectropion)، أو تضخُّم الغدد المخاطية فيه، أو تكوُّن بوليبات صغيرة غير سرطانية في عنق الرحم أو بطانة الرحم. وفي بعض الحالات، قد يشير النزيف إلى شذوذ في الخلايا مثل التغيرات السابقة للسرطان (CIN) أو سرطان عنق الرحم، خاصةً إذا صاحبه إفرازات غير طبيعية، رائحة كريهة، ألم أثناء الجماع، أو نزيف بين الدورات الشهرية.
كما لا يُستبعد أن يكون السبب متعلقًا بعوامل هرمونية، مثل اضطرابات التبويض أو انخفاض مستويات الإستروجين عند النساء في سن اليأس أو بعد الولادة، مما يؤدي إلى جفاف وترقُّق في أنسجة المهبل وعنق الرحم، فيصبحان أكثر عرضة للتمزق أثناء الجماع. ومن الأسباب الأخرى المحتملة: إصابات جسدية طفيفة نتيجة الجماع العنيف أو نقص الترطيب، أو وجود أورام ليفية رحمية قريبة من عنق الرحم، أو حتى آثار جانبية لبعض وسائل منع الحمل مثل اللولب الرحمي (IUD)، خصوصًا في الأشهر الأولى من تركيبه.
يجب التأكيد على أن التشخيص لا يمكن أن يتم عبر الوصف فقط، بل يتطلب فحصًا سريريًّا دقيقًا يشمل الفحص بالمراقبة (Speculum exam)، ومسحة عنق الرحم (Pap smear) لتقييم الخلايا، واختبارات تشخيصية إضافية حسب الحاجة مثل اختبارات الأمراض المنقولة جنسيًّا، أو السونار الترجيحي المهبلي، أو تنظير الرحم في الحالات المعقدة. ولا يُنصح أبدًا بتأجيل المراجعة الطبية أو الاعتماد على العلاج الذاتي، لأن التأخير قد يؤثر سلبًا على فرص العلاج المبكر والفعال.
ننصحكِ بمراجعة طبيب نسائية وتوليد مختص في أقرب وقت ممكن، وإبلاغه بدقة بتاريخ النزيف (متى بدأ، عدد المرات، كثافة الدم، لونه، وجود أعراض مصاحبة)، وكذلك بتفاصيل تاريخك الصحي والعائلي، واستخدامك لوسائل منع الحمل، وأي تغيُّرات في الدورة الشهرية. هذا يساعد الطبيب في وضع خطة تشخيصية دقيقة وعلاج مناسب ومخصص لكِ.