ما سبب الدوخة وضعف الأرجل؟
الدوخان وضعف القوة في الأطراف السفلية (مثل الشعور بعدم القدرة على تحمل الوزن أو ثقل في القدمين) قد يعكسان اضطرابات متنوعة تشمل الجهاز العصبي المركزي، والجهاز الدوري، والجهاز الاستقلابي، أو حتى عوامل نفسية. ومن أبرز الأسباب المحتملة:
أولاً، اضطرابات الدورة الدموية مثل انخفاض ضغط الدم الوضعي (وخاصة عند الوقوف المفاجئ)، أو فقر الدم الناتج عن نقص الحديد أو فيتامين B12 أو حمض الفوليك، مما يؤدي إلى نقص الأكسجين في الدماغ والعضلات. كما أن اضطرابات إيقاع القلب أو قصور القلب الاحتقاني قد تسبب نقص التروية الدماغية المؤقت، فيظهر الدوخان مع الإرهاق العضلي.
ثانياً، الاضطرابات العصبية مثل التهاب الأعصاب الطرفية (خاصة في حالات السكري غير المنضبط أو نقص الفيتامينات)، أو أمراض الجهاز العصبي المركزي كالتصلب المتعدد أو السكتات الدماغية الصغيرة (السكتات الصامتة)، والتي قد تؤثر على المسارات الحسية والحركية المسؤولة عن التوازن والقوة العضلية.
ثالثاً، العوامل الاستقلابية مثل انخفاض سكر الدم (خاصة لدى مرضى السكري)، أو اضطرابات وظائف الغدة الدرقية (كالقصور الدرقي)، أو اضطرابات الإلكتروليتات (مثل نقص البوتاسيوم أو الصوديوم)، كلها قادرة على التأثير في وظيفة الخلايا العصبية والعضلية بشكل مباشر.
رابعاً، العوامل الدوائية أو السمية: بعض الأدوية مثل مدرات البول، أو مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، أو أدوية خفض الضغط قد تسبب هذه الأعراض كآثر جانبي. كما أن التسمم بالمعادن الثقيلة أو استهلاك الكحول المزمن قد يؤديان إلى اعتلال عصبي ودوخان.
خامساً، العوامل النفسية مثل اضطرابات الهلع أو القلق المزمن قد تُحفِّز استجابة جسدية تشمل تغيرات في التنفس وتدفق الدم، ما يُنتج شعوراً بالدوخان وضعفاً عاماً يُخطَأ أحياناً بأنه عضوي.
يجب التذكير بأن ظهور هذه الأعراض بشكل مفاجئ، أو مترافقاً مع صداع شديد، أو فقدان للوعي، أو تشوش في الرؤية، أو صعوبة في الكلام أو التنسيق الحركي، يستدعي تقييماً طبياً عاجلاً لاستبعاد حالات طارئة كالسكتة الدماغية أو النزيف داخل القحف. ويُوصى باستشارة طبيب باطني أو طبيب أعصاب لإجراء الفحص السريري الكامل، واختبارات مخبرية (كتحاليل وظائف الغدة الدرقية، ومستوى الفيتامينات، ووظائف الكلى، والإلكتروليتات)، وتخطيط كهربية القلب، بل وقد يتطلب الأمر تصويراً طبّياً مثل الرنين المغناطيسي للدماغ أو الفقرات القطنية حسب التقييم السريري.