ما سبب التعرُّق الشديد في جميع أنحاء الجسم أثناء النوم ليلاً؟
التعرق الليلي المعمم، أي التعرق الغزير الذي يشمل الجسم كاملاً أثناء النوم، ليس ظاهرة طبيعية في معظم الحالات، بل قد يكون مؤشّرًا على اضطرابٍ طبيٍّ جوهريٍّ يتطلب تقييمًا سريريًّا دقيقًا. ومن أبرز الأسباب المحتملة: الالتهابات مثل السل الرئوي أو العدوى الفيروسية المزمنة (مثل فيروس نقص المناعة البشرية)، والأورام اللمفاوية—وخاصة مرض هودجكن—التي تُظهر عادةً «الأعراض الثلاثية» وهي: التعرق الليلي الشديد، والحمى، وفقدان الوزن غير المبرَّر. كما يُعدّ اضطراب الغدة الدرقية—خاصة فرط نشاطها—من الأسباب الشائعة، إذ يؤدي إلى زيادة الأيض وارتفاع درجة حرارة الجسم ليلاً. إضافةً إلى ذلك، قد تلعب الاضطرابات الهرمونية الأخرى دورًا، مثل متلازمة كوشينغ أو انقطاع الطمث عند النساء، وكذلك بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب من مجموعة مثبطات استرجاع السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، أو الأدوية الخافضة للحرارة، أو حتى بعض الأدوية المستخدمة في علاج السكري.
ولا يجوز إهمال هذا العرض إذا كان مترافقًا مع أعراض تحذيرية مثل: فقدان وزن غير مفسَّر، أو حمى مستمرة، أو تعب شديد، أو تضخّم في الغدد الليمفاوية، أو سعال مستمر لأكثر من أسبوعين. وفي هذه الحالة، يجب مراجعة الطبيب فورًا لإجراء فحوصات تشخيصية شاملة تشمل: تحليل دم كامل، ووظائف الغدة الدرقية، واختبارات التهابات محددة (مثل اختبار التيوبركولين أو PCR للسل)، وتصوير بالأشعة الصدرية أو التصوير المقطعي المحوسب عند الحاجة. ويُذكر أن التشخيص المبكر يُعدّ حاسمًا لعلاج فعّال، خاصة في الحالات التي تكون فيها الأسباب كامنة وخطيرة.
وبالنسبة للحالات غير المرضية، فقد يرتبط التعرق الليلي أحيانًا بعوامل بيئية أو سلوكية مثل ارتفاع درجة حرارة الغرفة، أو استخدام أغطية سرير ثقيلة، أو تناول وجبة دسمة قبل النوم، أو التوتر النفسي المزمن. لكن التمييز بين هذه العوامل المؤقتة وبين الأسباب العضوية يتطلب دائمًا تقييمًا طبيًّا شخصيًّا لا يعتمد على التخمين أو التشخيص الذاتي.