كم من الوقت يستغرق علاج السل الرئوي تمامًا؟
السل الرئوي يمكن علاجه تمامًا في معظم الحالات، بشرط الالتزام التام بالعلاج الدوائي الموصوف من قِبل الطبيب المتخصص في الأمراض الصدرية أو الأمراض المعدية. وعادةً ما يستغرق العلاج القياسي مدة 6 أشهر، ويتكوّن من مرحلتين: المرحلة الأولية (التدريجية) التي تستمر لمدة شهرين وتتضمن أربعة أدوية مضادة للسل هي: الإيزونيازيد، والريفامبين، والبيرازيناميد، والإيثامبوتول؛ ثم المرحلة الثانية (الاستمرارية) التي تمتد لأربعة أشهر وتقتصر على الإيزونيازيد والريفامبين فقط.
أما في حالات السل المقاوم للأدوية أو عند وجود مضاعفات مثل انتشار العدوى خارج الرئة (السل خارج الرئوي)، أو عند المرضى ذوي المناعة الضعيفة (مثل مرضى الإيدز أو المصابين بأمراض مناعية مزمنة)، فقد يطول مدة العلاج لتصل إلى 9–12 شهرًا أو أكثر، مع ضرورة تعديل الخطة العلاجية وفق نتائج زراعة البكتيريا واختبار الحساسية للأدوية.
من المهم جدًّا أن يُكمل المريض الجرعة الكاملة من الأدوية دون انقطاع، حتى لو تحسّنت الأعراض مبكرًا، لأن التوقف المبكر أو عدم الانتظام في تناول الأدوية يُعرّض المريض لخطر تطوّر سلالات مقاومة من عصية كوش (Mycobacterium tuberculosis)، مما يعقّد العلاج ويزيد من خطر الوفاة. ولذلك يُوصى بمتابعة العلاج تحت نظام «المراقبة المباشرة للعلاج» (DOT) في كثير من المراكز الصحية، حيث يُعطى الدواء أمام الممرض أو المشرف الصحي لضمان الالتزام.
بعد انتهاء العلاج، يُجرى تقييم سريري وتصويري (كالأشعة السينية للصدر) واختبارات مخبرية (مثل تحليل البلغم) للتأكد من القضاء التام على البكتيريا وعدم وجود عودة للعدوى. وإذا ظهرت أي أعراض جديدة بعد الانتهاء من العلاج — كالسعال المستمر لأكثر من أسبوعين، أو الحمى، أو التعرّق الليلي، أو فقدان الوزن غير المبرر — فيجب مراجعة الطبيب فورًا لإعادة التقييم.