كيف أعرف ما إذا كنت حاملاً؟
لتحديد ما إذا كانت المرأة حاملًا أم لا، يُعتمد في المراحل المبكرة على مجموعة من العلامات السريرية والفحوصات التشخيصية. أول علامة تلفت الانتباه عادةً هي غياب الدورة الشهرية (الانقطاع الطمثي) بعد دورة منتظمة، خاصةً إذا كان هناك احتمال لحدوث جماع غير محمي خلال فترة الخصوبة. ومع ذلك، فإن غياب الطمث قد ينتج عن أسباب أخرى مثل التوتر النفسي الشديد، أو اضطرابات الغدد الصماء (مثل فرط برولاكتين الدم أو قصور الغدة الدرقية)، أو فقدان الوزن المفاجئ، أو اضطرابات وظائف المبيض.
من الأعراض المبكرة الأخرى التي قد تظهر بعد أسبوع إلى أسبوعين من الإخصاب: الشعور بالغثيان أو القيء (خاصة في الصباح)، وزيادة الحساسية تجاه الروائح، واحتقان الثديين مع ألم خفيف أو ثقل، وزيادة التبول المتكرر، والتعب المفرط، والتغيرات المزاجية. لكن هذه الأعراض ليست محددة للحمل، وقد تتشابه مع أعراض متلازمة ما قبل الطمث أو حالات صحية أخرى.
أما التشخيص المؤكد فيتم عبر قياس هرمون «الموجهة المشيمائية البشرية» (hCG) في البول أو الدم. الفحص المنزلي للحمل (اختبار البول) يُجرى بعد تأخر الدورة بـ ٧–١٠ أيام، وهو دقيق جدًّا إن استُخدم وفق التعليمات. أما الفحص المخبري للدم فيكشف مستويات hCG بدقة أعلى، ويمكن أن يُجرى مبكرًا (بعد ٦–٨ أيام من الإخصاب)، كما يسمح بتقييم النمو التصاعدي للهرمون الذي يُعد مؤشرًا مهمًّا على سلامة الحمل المبكر.
وبعد التأكيد المبدئي بالفحص الهرموني، يُوصى بإجراء السونار الترنسفاجينالي (المهبلي) بعد ٥–٦ أسابيع من آخر دورة طمثية، لرؤية الكيس الجنيني داخل الرحم، واستبعاد الحمل خارج الرحم، وتقييم عدد الأجنة ووجود نبض قلبي جنيني. ويجب التنبيه إلى أن أي نزيف مهبلي أو ألم حاد في الحوض أثناء الفترة المبكرة من الحمل يستدعي تقييمًا فوريًّا لاستبعاد المضاعفات مثل الإجهاض أو الحمل المنتبذ.
في الختام، لا يُعتمد على الأعراض وحدها للتشخيص، بل يتطلب الأمر تكاملًا بين التاريخ السريري، والفحص الهرموني، والتصوير بالموجات فوق الصوتية. وننصح كل سيدة تشك في حملها بالتواصل مع طبيب النساء والتوليد في أقرب وقت ممكن لتقييم وضعها الصحي وبدء الرعاية السابقة للولادة عند التأكيد.