لماذا تعاني السيدة المسنة من التبول المتكرر؟
تُعَدُّ كثرة التبول عند كبار السن، ولا سيما لدى النساء المسنات، شكلاً شائعًا من أشكال الاضطرابات البولية التي تستدعي تقييمًا طبيًّا دقيقًا، لا لأنها عرضٌ بسيطٌ يُهمَل، بل لأنها قد تكون مؤشرًا على حالا
تُعَدُّ كثرة التبول عند كبار السن، ولا سيما لدى النساء المسنات، شكلاً شائعًا من أشكال الاضطرابات البولية التي تستدعي تقييمًا طبيًّا دقيقًا، لا لأنها عرضٌ بسيطٌ يُهمَل، بل لأنها قد تكون مؤشرًا على حالات مرضية جوهرية تتطلب تشخيصًا مبكرًا وتدخلاً علاجيًّا مناسبًا.
من أبرز الأسباب المحتملة لهذه الظاهرة: ضعف عضلات قاع الحوض الناتج عن الشيخوخة أو الولادات المتعددة، ما يؤدي إلى سلس البول الإجهادي أو فرط نشاط المثانة. كما أن انخفاض مستويات هرمون الإستروجين بعد سن اليأس يُسبِّب ضمورًا في أنسجة الإحليل والمثانة، فيزداد التهيج ويقل السعة التخزينية للمثانة. ومن العوامل الأخرى المهمة: احتباس البول الجزئي بسبب تضخُّم البروستاتا عند الرجال، أو انسداد مجرى البول، أو حتى التهابات المسالك البولية الكامنة التي قد لا تترافق مع أعراض كلاسيكية كالحرقة أو الحمى لدى كبار السن.
ولا يجوز إغفال الأسباب الجهازية مثل مرض السكري غير المنضبط — الذي يسبب زيادة إنتاج البول عبر آلية التأثير التناضحي — أو الفشل القلبي الاحتقاني، أو اضطرابات وظائف الكلى، أو حتى بعض الأدوية مثل المدرات البولية أو مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات. ولذلك، فإن التشخيص لا يعتمد على التاريخ المرضي وحده، بل يتطلب فحصًا سريريًّا شاملًا، وتحليل بول، وقياس تدفق البول، وأحيانًا تصويرًا بالموجات فوق الصوتية للجهاز البولي أو دراسة وظائف المثانة (urodynamics).
أما العلاج فيختلف باختلاف السبب: فقد يشمل إعادة التأهيل العضلي عبر تمارين كيجل، أو العلاج الهرموني الموضعي للنساء بعد سن اليأس، أو الأدوية المثبطة لنشاط المثانة، أو التدخل الجراحي في حالات التضخُّم البروستاتي الشديد أو التسريب البولي المزمن. والأهم هو عدم اعتبار كثرة التبول جزءًا «طبيعيًّا لا مفر منه» من التقدم في العمر، بل التعامل معها كعلامة إنذار تستحق التقصي والرعاية المبنية على الأدلة.