ما العمل عند رفع دعوى قضائية ضدك بسبب عدم دفع نفقة الطفل؟
في حال تعرُّض أحد الأبوين لدعوى قضائية بسبب عدم دفع نفقة الطفل، فإن الخطوة الأولى والأهم هي عدم التهاون مع الدعوى أو تجاهل الاستدعاء القضائي. يُعتبر إهمال الحضور أمام المحكمة أو التأخير في اتخاذ الإجر
في حال تعرُّض أحد الأبوين لدعوى قضائية بسبب عدم دفع نفقة الطفل، فإن الخطوة الأولى والأهم هي عدم التهاون مع الدعوى أو تجاهل الاستدعاء القضائي. يُعتبر إهمال الحضور أمام المحكمة أو التأخير في اتخاذ الإجراءات القانونية سببًا كافيًا لإصدار حكم غيابي قد يترتب عليه عقوبات مالية أو حتى قيود على السفر أو تنفيذ إجراءات جبرية مثل خصم المبالغ مباشرةً من الراتب أو الحجز على الحسابات البنكية.
ينبغي على المُدعى عليه فور تسلُّم الاستدعاء التواصل مع محامٍ متخصص في قضايا الأسرة والنفقات، وذلك لتقييم وضعه المالي بدقة، وجمع المستندات الداعمة مثل كشوف الرواتب، فواتير المصروفات الأساسية، أو ما يثبت انخفاض الدخل أو وجود التزامات مالية أخرى مشروعة (مثل نفقة أبناء آخرين أو ديون طبية ملحة). كما يحق له طلب تعديل مبلغ النفقة إن كانت الظروف المالية قد تغيَّرت جوهريًّا منذ صدور الحكم السابق، شرط أن يقدِّم الأدلة الكافية لذلك أمام المحكمة.
من المهم التأكيد أن النفقة ليست حقًّا شخصيًّا للأب أو الأم، بل هي حقٌّ مكفول للطفل وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المحلية، وتُقدَّر وفقًا لاحتياجات الطفل المعقولة وقدرة المُنفق المادية. ولذلك، لا يجوز رفض الدفع بحجة الخلاف الشخصي بين الوالدين أو غياب الحضانة، إذ يظل الالتزام قائماً ما دام الطفل في سن الاحتياج.
ويُنصح بالسعي إلى التسوية الودية تحت إشراف المحكمة أو عبر جلسات الوساطة الأسرية، لما لها من أثر إيجابي في تقليل التوتر النفسي على الطفل، وتسريع الفصل في النزاع دون الحاجة إلى إجراءات طويلة ومعقَّدة. وفي جميع الأحوال، يبقى الالتزام بالنفقة واجبًا شرعيًّا وقانونيًّا لا يسقط إلا بانتهاء سبب استحقاقها — كوصول الطفل إلى سن الرشد أو اكتسابه الاستقلال المالي الكامل.