ما أسباب التهاب الأوعية الدموية؟
الالتهاب الوعائي هو مجموعة من الاضطرابات المناعية التي تتميز بالتهاب جدران الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تضيّقها أو انسدادها أو حتى تمزقها في بعض الحالات. ورغم أن السبب الجذري لا يزال غير مفهوم تمامًا
الالتهاب الوعائي هو مجموعة من الاضطرابات المناعية التي تتميز بالتهاب جدران الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تضيّقها أو انسدادها أو حتى تمزقها في بعض الحالات. ورغم أن السبب الجذري لا يزال غير مفهوم تمامًا، فإن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذه الحالة ناتجة عن خلل معقد في الاستجابة المناعية، حيث يخطئ الجهاز المناعي في التعرف على أجزاء من جدران الأوعية كأجسام غريبة، فيهاجمها بشكل غير مبرر.
ومن العوامل المساهمة المعروفة: العدوى الفيروسية أو البكتيرية التي قد تحفّز استجابة مناعية مفرطة، مثل عدوى فيروس الإبينشتاين-بار أو التهاب الكبد B وC. كما تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًّا، إذ يُلاحظ ارتفاع احتمال الإصابة لدى الأشخاص الحاملين لبعض الأنماط الوراثية المرتبطة باستجابة المناعة، مثل جين HLA-B52 في التهاب الشرايين العقدي.
وبجانب ذلك، قد تؤدي بعض الأدوية — كالأنتيبايوتيكات أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية — إلى تفعيل التهاب وعائي سام أو تحسسي، خاصة عند كبار السن أو ذوي الأمراض المزمنة. كما ترتبط بعض أنواع الالتهاب الوعائي بأمراض مناعية أخرى مثل الذئبة الحمامية الجهازية أو التهاب المفاصل الروماتويدي، ما يعكس طبيعة هذا الاضطراب كجزء من عطل مناعي أوسع نطاقًا.
ويُذكر أن التشخيص الدقيق يتطلب تقييمًا سريريًّا دقيقًا، وفحوصات مخبرية شاملة (مثل قياس سرعة التثقل، والـ ANCA)، وأحيانًا خزعة من الأنسجة المصابة لتأكيد وجود الالتهاب في جدار الوعاء. ولذلك، فإن التدخل المبكر من قِبل أخصائي أمراض روماتيزمية أو أمراض مناعة ذات خبرة في الالتهابات الوعائية يُعد حاسمًا لمنع المضاعفات الخطيرة مثل الفشل الكلوي أو السكتة الدماغية أو النوبات القلبية.