هل تؤثر برودة الرحم على انخفاض الرغبة الجنسية؟
يُطرح سؤالٌ متكررٌ في العيادات النسائية والغدد الصماء: هل يُعد «برود الرحم» سببًا محتملًا لانخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء؟ ورغم شيوع هذا المصطلح في الطب الصيني التقليدي، فإنه لا يُعترف به كتشخيص طبي
يُطرح سؤالٌ متكررٌ في العيادات النسائية والغدد الصماء: هل يُعد «برود الرحم» سببًا محتملًا لانخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء؟ ورغم شيوع هذا المصطلح في الطب الصيني التقليدي، فإنه لا يُعترف به كتشخيص طبي معياري في الطب الحديث، ولا توجد أدلة علمية قاطعة تربط بينه وبين البرود الجنسي (اللارغبية الجنسية).
في المقابل، يشير مصطلح «برود الرحم» في السياق الصيني إلى حالة افتراضية تُفترض فيها نقص الحرارة الحيوية أو ضعف التروية الدموية في الحوض، وقد تُوصف بأعراض مثل آلام الحيض المُبرّحة، أو البرودة الموضعية في البطن السفلي، أو الدورة غير المنتظمة. لكن هذه الأعراض ليست تشخيصًا بحد ذاتها، بل قد تكون مؤشرات على حالات طبية مُوثَّقة مثل: بطانة الرحم الهاجرة، أو التهاب الحوض المزمن، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو نقص هرمون الإستروجين — وكلها قادرة فعليًّا على التأثير السلبي في الرغبة الجنسية.
أما البرود الجنسي (اللارغبية الجنسية)، فهو اضطراب معترف به طبيًّا، ويُعرَّف وفقًا للتصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) بأنه غياب أو انخفاض ملحوظ في الاستجابة الجنسية أو التوق الجنسي، يستمر لمدة لا تقل عن ستة أشهر، ويسبب ضيقًا نفسيًّا ملحوظًا أو صعوبات في العلاقات. وأسبابه متعددة: هرمونية (كالانخفاض المفاجئ في التستوستيرون أو الإستروجين بعد سن اليأس)، ونفسية (مثل الاكتئاب أو القلق)، وعوامل جسدية (كالآلام أثناء الجماع أو الأمراض المزمنة)، واجتماعية (كالإجهاد الزوجي أو الضغوط الحياتية).
وبالتالي، فإن ما قد يُفسَّر خطأً على أنه «تأثير مباشر لبرود الرحم» هو في الواقع تعبير عن خلل عضوي أو نفسي كامن يتطلب تقييمًا سريريًّا دقيقًا. ولا يجوز الاعتماد على مفاهيم غير مُثبتة علميًّا دون إجراء فحوصات شاملة تشمل: تحليل الهرمونات (مثل FSH، LH، الإستروجين، التستوستيرون)، وفحص الغدة الدرقية (TSH)، وتصوير الحوض بالموجات فوق الصوتية، وتقييم نفسي إن لزم الأمر.
ختامًا، لا يوجد دليل طبي يدعم وجود علاقة سببية بين «برود الرحم» كمفهوم تقليدي وانخفاض الرغبة الجنسية. والعلاج الفعّال لا يبدأ بالتدليك أو الأدوية العشبية المُزعم أنها «تسخّن الرحم»، بل بالتشخيص الدقيق للمسبب الحقيقي، سواء أكان هرمونيًّا، عضويًّا أم نفسيًّا — لأن كل حالة تستحق خطة علاجية فردية، قائمة على الأدلة العلمية، وليس على التفسيرات المجازية.